ابن كثير
496
السيرة النبوية
فلما أخبره الخبر قال : جردوه . فإذا هو مختتن فقال : هذا والله الذي قد أريت لا ما تقولون ، أعطه ثوبه ، انطلق لشأنك . ثم إنه دعا صاحب شرطته فقال له : قلب لي الشام ظهرا لبطن حتى تأتى برجل من قوم هذا أسأله ( 1 ) عن شأنه . * * * قال أبو سفيان : فوالله إني وأصحابي لبغزة إذ هجم علينا فسألنا : ممن أنتم ؟ فأخبرناه ، فساقنا إليه جميعا . فلما انتهينا إليه قال أبو سفيان : فوالله ما رأيت من رجل قط أزعم أنه كان أدهى من ذلك الأغلف - يريد هرقل - قال : فلما انتهينا إليه قال : أيكم أمس به رحما ؟ فقلت : أنا . قال : أدنوه منى . قال : فأجلسني بين يديه ثم أمر أصحابي فأجلسهم خلفي وقال : إن كذب فردوا عليه ، قال أبو سفيان : فلقد عرفت أنى لو كذبت ما ردوا على ، ولكني كنت امرءا سيدا أتكرم وأستحي من الكذب ، وعرفت أن أدنى ما يكون في ذلك أن يرووه عنى ثم يتحدثوا به عنى بمكة ، فلم أكذبه . فقال : أخبرني عن هذا الرجل الذي خرج فيكم . فزهدت له شأنه وصغرت له أمره [ فوالله ما التفت إلى ذلك منى وقال لي : أخبرني عما أسألك عنه من أمره ( 2 ) ] فقلت : سلني عما بدا لك . فقال : كيف نسبه فيكم ؟ فقلت : محضا من أوسطنا نسبا . قال : فأخبرني ، هل كان من أهل بيته أحد يقول مثل قوله فهو يتشبه به ؟ فقلت : لا .
--> ( 1 ) ا : فأسأله . ( 2 ) سقط من المطبوعة .