ابن كثير
482
السيرة النبوية
فطعن بعض الناس في إمرته ، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : " إن تطعنوا في إمرته فقد كنتم تطعنون في إمرة أبيه من قبل ، وأيم الله إن كان لخليقا للامارة وإن كان لمن أحب الناس إلى ، وإن هذا لمن أحب الناس إلى بعده " . وأخرجاه في الصحيحين ، عن قتيبة عن إسماعيل - هو ابن جعفر بن أبي كثير المدني - عن عبد الله بن دينار ، عن ابن عمر فذكره . ورواه البخاري من حديث موسى بن عقبة عن سالم عن أبيه . ورواه البزار من حديث عاصم بن عمر ، عن عبيد الله بن عمر العمرى ، عن نافع ، عن ابن عمر ، ثم استغربه من هذا الوجه . وقال الحافظ أبو بكر البزار : حدثنا عمر بن إسماعيل ، عن مجالد ، عن الشعبي ، عن مسروق ، عن عائشة قالت : لما أصيب زيد بن حارثة وجئ بأسامة بن زيد وأوقف بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم فدمعت عينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخر ، ثم عاد من الغد فوقف بين يديه فقال : " ألاقي منك اليوم ما لقيت منك أمس " . وهذا الحديث فيه غرابة والله أعلم . وقد تقدم في الصحيحين أنه لما ذكر مصابهم وهو عليه السلام فوق المنبر جعل يقول " أخذ الراية زيد فأصيب ، ثم أخذها جعفر فأصيب ، ثم أخذها عبد الله بن رواحة فأصيب ، ثم أخذها سيف من سيوف الله ففتح الله عليه " . قال : وإن عينيه لتذرفان ، وقال : " وما يسرهم أنهم عندنا " وفى الحديث الآخر أنه شهد لهم بالشهادة ، فهم ممن يقطع لهم بالجنة . وقد قال حسان بن ثابت يرثي زيد بن حارثة وابن رواحة : عين جودي بدمعك المبزور * واذكري في الرخاء أهل القبور واذكري مؤتة وما كان فيها * يوم راحوا في وقعة التغوير