ابن كثير

483

السيرة النبوية

حين راحوا وغادروا ثم زيدا * نعم مأوى الضريك والمأسور ( 1 ) حب خير الأنام طرا جميعا * سيد الناس حبه في الصدور ذاكم أحمد الذي لا سواه * ذاك حزني له معا وسروري إن زيدا قد كان منا بأمر * ليس أمر المكذب المغرور ثم جودي للخزرجي بدمع * سيدا كان ثم غير نزور قد أتانا من قتلهم ما كفانا * فبحزن نبيت غير سرور * * * وأما جعفر بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم ، فهو ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان أكبر من أخيه عليه بعشر سنين ، وكان عقيل أسن من جعفر بعشر سنين ، وكان طالب أسن من عقيل بعشر سنين . أسلم جعفر قديما وهاجر إلى الحبشة وكانت له هناك مواقف مشهورة ، ومقامات محمودة ، وأجوبة سديدة ، وأحوال رشيدة ، وقد قدمنا ذلك في هجرة الحبشة ( 2 ) ولله الحمد . وقد قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم خيبر فقال عليه الصلاة والسلام : " ما أدرى أنا بأيهما أسر ، أبقدوم جعفر أم بفتح خيبر " وقام إليه واعتنقه وقبل بين عينيه ، وقال له يوم خرجوا من عمرة القضية : " أشبهت خلقي وخلقي " فيقال : إنه حجل عند ذلك فرحا . كما تقدم في موضعه ولله الحمد والمنة . ولما بعثه إلى مؤتة جعل في الامرة مصليا - أي نائبا - لزيد بن حارثة ، ولما قتل وجدوا فيه بضعا وتسعين ما بين ضربة بسيف ، وطعنة برمح ، ورمية بسهم ، وهو في

--> ( 1 ) الضريك : والفقير السئ الحال . ( 2 ) تقدم ذلك في الجزء الثاني 14 - 26 .