ابن كثير

464

السيرة النبوية

وقال البخاري : حدثنا أحمد بن أبي بكر ، حدثنا مغيرة بن عبد الرحمن المخزومي ( 1 ) ، وليس بالحزامي ، عن عبد الله بن سعيد ، عن نافع ، عن عبد الله بن عمر ، قال : أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة مؤتة زيد بن حارثة ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن قتل زيد فجعفر ، وإن قتل جعفر فعبد الله بن رواحة . قال عبد الله : كنت فيهم في تلك الغزوة فالتمسنا جعفر بن أبي طالب فوجدناه في القتلى ، ووجدنا في جسده بضعا وتسعين من ضربة ورمية . تفرد به البخاري أيضا . وقال البخاري أيضا : حدثنا أحمد ، حدثنا ابن وهب ، عن عمرو [ عن ] ابن أبي هلال [ هو سعيد بن أبي هلال الليثي ( 2 ) ] قال : وأخبرني نافع أن ابن عمر أخبره أنه وقف على جعفر بن أبي طالب يومئذ وهو قتيل فعددت به خمسين بين طعنة وضربة ليس منها شئ في دبره . وهذا أيضا من أفراد البخاري . ووجه الجمع بين هذه الرواية والتي قبلها أن ابن عمر اطلع على هذا العدد ، وغيره اطلع على أكثر من ذلك ، أو أن هذه في قبله أصيبها قبل أن يقتل ، فلما صرع إلى الأرض ضربوه أيضا ضربات في ظهره ، فعد ابن عمر ما كان في قبله وهو من وجوه الأعداء قبل أن يقتل رضي الله عنه . ومما يشهد لما ذكره ابن هشام من قطع يمينه وهي ممسكة اللواء ثم شماله ، ما رواه البخاري : حدثنا محمد بن أبي بكر ، حدثنا عمر بن علي ، عن إسماعيل بن أبي خالد ، عن عامر ، قال : كان ابن عمر إذا حيى ابن جعفر قال : السلام عليك يا بن ذي الجناحين .

--> ( 1 ) وليس للمخزومي في البخاري سوى هذا الحديث ، وهو بطريق المتابعة عنده . وكان فقيه أهل المدينة بعد مالك . إرشاد الساري 6 / 383 . ( 2 ) ليست في أ .