ابن كثير

463

السيرة النبوية

اصطلحوا على رجل منكم ، قالوا : أنت . قال : ما أنا بفاعل ، فاصطلح الناس على خالد بن الوليد ، فلما أخذ الراية دافع القوم وخاشى ( 1 ) بهم ، ثم انحاز وانحيز عنه حتى انصرف بالناس . * * * قال ابن إسحاق : ولما أصيب القوم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم - فيما بلغني - : " أخذ الراية زيد بن حارثة فقاتل بها حتى قتل شهيدا ، ثم أخذها جعفر فقاتل بها حتى قتل شهيدا " قال : ثم صمت رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى تغيرت وجوه الأنصار وظنوا أنه قد كان في عبد الله بن رواحة بعض ما يكرهون . ثم قال : أخذها عبد الله بن رواحة فقاتل حتى قتل شهيدا . ثم قال : لقد رفعوا إلى الجنة فيما يرى النائم على سرر من ذهب ، فرأيت في سرير عبد الله بن رواحة ازورارا عن سريري صاحبيه ، فقلت : عم هذا ؟ فقيل لي : مضيا وتردد عبد الله بن رواحة بعض التردد ثم مضى . هكذا ذكر ابن إسحاق هذا منقطعا . وقد قال البخاري : حدثنا أحمد بن واقد ، حدثنا حماد بن زيد ، عن أيوب ، عن حميد بن هلال ، عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نعى زيدا وجعفرا وابن رواحة للناس قبل أن يأتيهم خبر ، فقال : أخذ الراية زيد فأصيب ، ثم أخذها جعفر فأصيب ، ثم أخذها ابن رواحة فأصيب ، وعيناه تذرفان . حتى أخذ الراية سيف من سيوف الله حتى فتح الله عليهم . تفرد به البخاري . ورواه في موضع آخر وقال فيه وهو على المنبر : " وما يسرهم أنهم عندنا " .

--> ( 1 ) خاشي : حجز بينهم وبين الروم .