ابن كثير

459

السيرة النبوية

ما نقاتلهم إلا بهذا الدين الذي أكرمنا الله به ، فانطلقوا فإنما هي إحدى الحسنيين ، إما ظهور وإما شهادة . قال : فقال الناس : قد والله صدق ابن رواحة . فمضى الناس . فقال عبد الله بن رواحة في محبسهم ذلك : جلبنا الخيل من أجأ وفرع * تعر من الحشيش إلى العكوم ( 1 ) حذوناها من الصوان سبتا * أزل كأن صفحته أديم ( 2 ) أقامت ليلتين على معان * فأعقب بعد فترتها جموم ( 3 ) فرحنا والجياد مسومات * تنفس في مناخرها سموم ( 4 ) فلا وأبى مآب لنأتينها * وإن كانت بها عرب وروم فعبأنا أعنتها فجاءت * عوابس والغبار لها بريم ( 5 ) بذي لجب كأن البيض فيه * إذا برزت قوانسها النجوم ( 6 ) فراضية المعيشة طلقتها * أسنتنا فتنكح أو تئيم ( 7 ) قال ابن إسحاق : فحدثني عبد الله بن أبي بكر أنه حدث عن زيد بن أرقم قال : كنت ( 8 ) يتيما لعبد الله بن رواحة في حجره ، فخرج بي في سفره ذلك مرد في

--> ( 1 ) أجأ : أحد جبلي طئ والآخر سلمى . وفرع : أطول جبل بأجأ وأوسطه . وتعر : تطعم وتشبع . والرواية عند السهيلي : تقر . بالقاف ، وقال : تقر أي يجمع بعضها إلى بعض . والعكوم : جمع عكم وهو الجانب . ( 2 ) حذوناها : جعلنا لها نعالا من حديد . والصوان : حجارة ملس ، والسبت : النعال التي تصنع من الجلود المدبوغة . والأزل : الأملس . والأديم : الجلد . ( 3 ) معان : موضع بالشام . والفترة : السكون والضعف . والجموم : اجتماع القوة . ( 4 ) سموم ، بضم السين ، جمع سم وهما عرقان في خيشوم الفرس . والسموم بفتح السين : ريح حارة . وفي ابن هشام : في مناخرها السموم . ( 5 ) البريم : كل ما فيه لونان مختلطان ، والدمع المختلط بالإثمد . ( 6 ) اللجب : اختلاط الأصوات من كثرة الجيش . والقوانس : جمع قونس وهو أعلى بيضة الحديد . ( 7 ) راضية المعيشة : العيشة اللينة المطمئنة . تئيم : تبقى دون زوج - يريد أنهم قد تجافوا عن الدعة والراحة . ( 8 ) أ : كان .