ابن كثير
455
السيرة النبوية
غزوة مؤتة وهي سرية زيد بن حارثة في نحو من ثلاثة آلاف إلى أرض البلقاء من أطراف ( 1 ) الشام قال محمد بن إسحاق بعد قصة عمرة القضية : فأقام رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة بقية ذي الحجة - وولى تلك الحجة المشركون - والمحرم وصفرا وشهري ربيع وبعث في جمادي الأولى بعثه إلى الشام الذين أصيبوا بمؤتة . فحدثني محمد بن جعفر بن الزبير ، عن عروة بن الزبير ، قال : بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثه إلى مؤتة في جمادي الأولى من سنة ثمان ، واستعمل عليهم زيد بن حارثة ، وقال : " إن أصيب زيد فجعفر بن أبي طالب على الناس ، فإن أصيب جعفر فعبد الله بن رواحة على الناس " . فتجهز الناس ثم تهيأوا للخروج وهم ثلاثة آلاف . وقال الواقدي : حدثني ربيعة بن عثمان ، عن عمرو بن الحكم ، عن أبيه قال : جاء النعمان بن فنحص اليهودي فوقف على رسول الله صلى الله عليه وسلم مع الناس ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " زيد بن حارثة أمير الناس ، فإن قتل زيد فجعفر بن أبي طالب ، فإن قتل جعفر فعبد الله بن رواحة ، فإن قتل عبد الله بن رواحة فليرتض المسلمون بينهم رجلا فليجعلوه عليهم " . فقال النعمان : أبا القاسم إن كنت نبيا فلو سميت من سميت قليلا أو كثيرا أصيبوا جميعا ، إن الأنبياء من بني إسرائيل كانوا إذا سموا الرجل على القوم فقالوا : إن أصيب فلان
--> ( 1 ) غير ا : من أرض .