ابن كثير

456

السيرة النبوية

ففلان ، فلو سموا مائة أصيبوا جميعا . ثم جعل يقول لزيد : أعهد فإنك لا ترجع أبدا ، إن كان محمد نبيا . فقال زيد : أشهد أنه نبي صادق بار صلى الله عليه وسلم . رواه البيهقي . * * * قال ابن إسحاق : فلما حضر خروجهم ودع الناس أمراء رسول الله صلى الله عليه وسلم وسلموا عليهم ، فلما ودع عبد الله بن رواحة [ مع ( 1 ) ] من ودع بكى ، فقالوا : ما يبكيك يا بن رواحة . فقال : أما والله ما بي حب الدنيا ولا صبابة بكم ، ولكني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ آية من كتاب الله يذكر فيها النار " وإن منكم إلا واردها كان على ربك حتما مقضيا " ( 2 ) فلست أدري كيف لي بالصدر بعد الورود ؟ ! . فقال المسلمون : صحبكم الله ودفع عنكم وردكم إلينا صالحين . فقال عبد الله بن رواحة : لكنني أسأل الرحمن مغفرة * وضربة ذات فرغ تقذف الزبدا ( 3 ) أو طعنة بيدي حران مجهزة * بحربة تنفذ الأحشاء والكبدا ( 4 ) حتى يقال إذا مروا على جدثي * أرشده الله من غاز وقد رشدا قال ابن إسحاق : ثم إن القوم تهيأوا للخروج ، فأتى عبد الله بن رواحة رسول الله صلى الله عليه وسلم فودعه ثم قال : فثبت الله ما آتاك من حسن * تثبيت موسى ونصرا كالذي نصروا إني تفرست فيك الخير نافلة * الله يعلم أني ثابت البصر

--> ( 1 ) ليست في ا . ( 2 ) سورة مريم الآية 71 . ( 3 ) الفرغ : السعة . ( 4 ) الحران : الشديد .