ابن كثير

435

السيرة النبوية

أن يبدلوا الهدى الذي نحروا عام الحديبية في عمرة القضاء . تفرد به أبو داود من حديث أبي حاضر عثمان بن حاضر الحميري ، عن ابن عباس فذكره . وقال الحافظ البيهقي : أنبأنا الحاكم ، أنبأنا الأصم ، حدثنا أحمد بن عبد الجبار ، حدثنا يونس بن بكير ، عن ابن إسحاق ، حدثني عمرو بن ميمون قال : كان أبي يسأل كثيرا : هل كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أبدل هديه الذي نحر حين صده المشركون عن البيت ؟ ولا يجد في ذلك شيئا ، حتى سمعته يسأل أبا حاضر الحميري عن ذلك فقال له : على الخبير سقطت ! حججت عام ابن الزبير في الحصر الأول ، فأهديت هديا فحالوا بيننا وبين البيت ، فنحرت في الحرم ورجعت إلى اليمن وقلت : لي برسول الله صلى الله عليه وسلم أسوة ، فلما كان العام المقبل حججت فلقيت ابن عباس فسألته عما نحرت علي بدله أم لا ؟ قال : نعم فأبدل ، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه قد أبدلوا الهدي الذي نحروا عام صدهم المشركون فأبدلوا ذلك في عمرة القضاء ، فعزت الإبل عليهم فرخص لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم في البقر . وقال الواقدي : حدثني غانم بن أبي غانم ، عن عبد الله بن دينار ، عن ابن عمر قال : جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ناجية بن جندب الأسلمي على هديه يسير بالهدي أمامه يطلب الرعي في الشجر معه أربعة فتيان من أسلم ، وقد ساق رسول الله صلى الله عليه وسلم في عمرة القضية ستين بدنة . فحدثني محمد بن نعيم المجمر ، عن أبيه ، عن أبي هريرة قال : كنت مع صاحب البدن أسوقها . قال الواقدي : وسار رسول الله صلى الله عليه وسلم يلبي والمسلمون معه يلبون ، ومضى محمد بن مسلمة بالخيل إلى مر الظهران ، فيجد بها نفرا من قريش ، فسألوا محمد بن مسلمة فقال : هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم يصبح هذا المنزل غدا إن شاء الله . ورأوا سلاحا كثيرا مع بشير بن سعد ، فخرجوا سراعا حتى أتوا قريشا فأخبروهم بالذي رأوا