ابن كثير
436
السيرة النبوية
من السلاح والخيل ، ففزعت قريش وقالوا : والله ما أحدثنا حدثا ، وإنا على كتابنا وهدنتنا ، ففيم يغزونا محمد في أصحابه ؟ ونزل رسول الله صلى الله عليه وسلم مر الظهران ، وقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم السلاح إلى بطن يأجج حيث ينظر إلى أنصاب الحرم ، وبعثت قريش مكرز بن حفص بن الأحنف في نفر من قريش ، حتى لقوه ببطن يأجج ورسول الله صلى الله عليه وسلم في أصحابه والهدي والسلاح قد تلاحقوا ، فقالوا : يا محمد ما عرفت صغيرا ولا كبيرا بالغدر ، تدخل بالسلاح في الحرم على قومك ، وقد شرطت لهم ألا تدخل إلا بسلاح المسافر السيوف في القرب ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " إني لا أدخل عليهم السلاح " فقال مكرز بن حفص : هذا الذي تعرف به ، البر والوفاء ، ثم رجع سريعا بأصحابه إلى مكة . فلما أن جاء مكرز بن حفص بخبر النبي صلى الله عليه وسلم خرجت قريش من مكة إلى رؤوس الجبال وخلوا مكة وقالوا : لا ننظر إليه ولا إلى أصحابه . فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالهدي أمامه حتى حبس بذي طوى ، وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه وهو على ناقته القصواء وهم محدقون به يلبون وهم متوشحون السيوف ، فلما انتهى إلى ذي طوى وقف على ناقته القصواء وابن رواحة آخذ بزمامها وهو يرتجز بشعره ويقول : خلوا بني الكفار عن سبيله * إلى آخره وفي الصحيحين من حديث ابن عباس قال : قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه صبيحة رابعة - يعني من ذي القعدة سنة سبع - فقال المشركون : إنه يقدم عليكم وفد قد وهنهم حمى يثرب . فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يرملوا