ابن كثير

434

السيرة النبوية

ثم ذكر قصة ابنة حمزة إلى أن قال : وأنزل الله عز وجل في تلك العمرة " الشهر الحرام بالشهر الحرام والحرمات قصاص " فاعتمر رسول الله صلى الله عليه وسلم في الشهر الحرام الذي صد فيه . * * * وقد روى ابن لهيعة عن أبي الأسود عن عروة بن الزبير نحوا من هذا السياق ، ولهذا السياق شواهد كثيرة من أحاديث متعددة . ففي صحيح البخاري من طريق فليح بن سليمان ، عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج معتمرا ، فحال كفار قريش بينه وبين البيت ، فنحر هديه وحلق رأسه بالحديبية ، وقاضاهم على أن يعتمر العام المقبل ولا يحمل سلاحا إلا سيوفا ، ولا يقيم بها إلا ما أحبوا . فاعتمر من العام المقبل فدخلها كما كان صالحهم ، فلما أن أقام بها ثلاثا أمروه أن يخرج فخرج . وقال الواقدي : حدثني عبد الله بن نافع ، عن أبيه ، عن ابن عمر قال : لم تكن هذه عمرة قضاء وإنما كانت شرطا على المسلمين أن يعتمروا من قابل في الشهر الذي صدهم فيه المشركون . وقال أبو داود : حدثنا النفيلي ، حدثنا محمد بن سلمة ، عن محمد بن إسحاق ، عن عمرو بن ميمون ، سمعت أبا حاضر الحميري يحدث أن ميمون بن مهران قال : خرجت معتمرا عام حاصر أهل الشام ابن الزبير بمكة ، وبعث معي رجال من قومي بهدي . قال : فلما انتهينا إلى أهل الشام منعونا أن ندخل الحرم ، قال : فنحرت الهدي مكاني ثم أحللت ثم رجعت ، فلما كان من العام المقبل خرجت لأقضي عمرتي ، فأتيت بن عباس فسألته فقال : أبدل الهدي ، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر أصحابه