ابن كثير

426

السيرة النبوية

رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : " إن الأرض لتطابق على من هو شر منه ، ولكن الله أراد أن يعظكم في حرم ما بينكم لما أراكم منه " . وقال ابن جرير : حدثنا وكيع ، حدثنا جرير ، عن ابن إسحاق ، عن نافع عن ابن عمر ، قال : بعث رسول الله صلى عليه وسلم محلم بن جثامة مبعثا فلقيهم عامر بن الأضبط فحياهم بتحية الاسلام - وكانت بينهم هنة في الجاهلية - فرماه محلم بسهم فقتله ، فجاء الخبر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فتكلم فيه عيينة والأقرع ، فقال الأقرع : يا رسول الله سن اليوم وغير غدا ، فقال عيينة : لا والله حتى تذوق نساؤه من الثكل ما أذاق نسائي محلم في بردين فجلس بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم ليستغفر له ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لا غفر الله لك " فذكروا ذلك له فقال : " إن الأرض لتقبل من هو شر من صاحبكم ، ولكن الله أراد أن يعظكم من حرمتكم " ثم طرحوه في جبل فألقوا عليه من الحجارة ونزلت : " يا أيها الذين آمنوا إذا ضربتم في سبيل الله فتبينوا " الآية . وقد ذكره موسى بن عقبة عن الزهري ، ورواه شعيب عن الزهري عن عبد الله بن وهب ، عن قبيصة بن ذؤيب نحو هذه القصة ، إلا أنه لم يسم محلم بن جثامة ولا عامر بن الأضبط ، وكذلك رواه البيهقي عن الحسن البصري بنحو هذه القصة وقال : وفيه نزل قوله تعالى : " يا أيها الذين آمنوا إذا ضربتم في سبيل الله فتبينوا " الآية . قلت : وقد تكلمنا في سبب نزول هذه الآية ومعناها في التفسير بما فيه الكفاية . ولله الحمد والمنة . سرية عبد الله بن حذافة السهمي ثبت في الصحيحين من طريق الأعمش ، عن سعد بن عبيدة ، عن أبي عبد الرحمن