ابن كثير
415
السيرة النبوية
دفعت إليكم هذه الأموال على أن تعملوها وتكون ثمارها بيننا وبينكم ، فأقركم ما أقركم الله " . فقبلوا وكانوا على ذلك يعملونها ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يبعث عبد الله ابن رواحة فيقسم ثمرها ويعدل عليهم في الخرص . فلما توفى الله نبيه صلى الله عليه وسلم أقرها أبو بكر بأيديهم على المعاملة التي عاملهم عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى توفى ، ثم أقرهم عمر بن الخطاب صدرا من إمارته ، ثم بلغ عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في وجعه الذي قبضه الله فيه : لا يجتمعن بجزيرة العرب دينان " ففحص عمر عن ذلك حتى بلغه الثبت ، فأرسل إلى يهود فقال : إن الله أذن لي في إجلائكم . وقد بلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " لا يجتمعن في جزيرة العرب دينان " فمن كان عنده عهد من رسول الله صلى الله عليه وسلم فليأتني به أنفذه له ، ومن لم يكن عنده عهد فليتجهز للجلاء . فأجلى عمر من لم يكن عنده عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم . قلت : قد ادعى يهود خيبر في أزمان متأخرة بعد الثلاثمائة أن بأيديهم كتابا من رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه أنه وضع الجزية عنهم . وقد اغتر بهذا الكتاب بعض العلماء حتى قال بإسقاط الجزية عنهم ، من الشافعية الشيخ أبو علي بن خيرون ، وهو كتاب مزور [ مكذوب مفتعل لا أصل له ، وقد بينت بطلانه من وجوه عديدة في كتاب مفرد ] ( 1 ) وقد تعرض لذكره وإبطاله جماعة من الأصحاب في كتبهم كابن الصباغ في مسائله ، والشيخ أبي حامد في تعليقته ، وصنف فيه ابن المسلمة جزءا منفردا للرد عليه ، وقد تحركوا به بعد السبعمائة وأظهروا كتابا فيه نسخة ما ذكره الأصحاب في كتبهم ، وقد وقفت عليه فإذا هو مكذوب ، فإن فيه شهادة سعد بن معاذ ، وقد كان مات قبل زمن
--> ( 1 ) سقط من ا .