ابن كثير

414

السيرة النبوية

قال الواقدي : حدثني يعقوب بن محمد ، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي صعصعة ، عن الحارث بن عبد الله بن كعب ، عن أم عمارة ، قالت : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم بالجرف وهو يقول : " لا تطرقوا النساء بعد صلاة العشاء " قالت : فذهب رجل من الحي فطرق أهله فوجد ما يكره ، فخلى سبيلها ولم يهجر ، وضن بزوجته أن يفارقها وكان له منها أولاد وكان يحبها ، فعصى رسول الله صلى الله عليه وسلم فرأى ما يكره . فصل ثبت في الصحيحين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما افتتح خيبر عامل يهودها عليها على شطر ما يخرج منها من تمر أو زرع . وقد ورد في بعض ألفاظ هذا الحديث على أن يعملوها من أموالهم ، وفي بعضها : وقال لهم النبي صلى الله عليه وسلم : " نقركم فيها ما شئنا " . وفي السنن أنه كان يبعث عليهم عبد الله بن رواحة يخرصها عليهم عند استواء ثمارها ثم يضمنهم إياه ، فلما قتل عبد الله بن رواحة بمؤتة بعث جبار بن صخر كما تقدم . وموضع تحرير ألفاظه وبيان طرقه كتاب المزارعة من كتاب الأحكام إن شاء الله وبه الثقة . وقال محمد بن إسحاق : سألت ابن شهاب كيف أعطى رسول الله صلى الله عليه وسلم يهود خيبر نخلهم ؟ فأخبرني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم افتتح خيبر عنوة بعد القتال ، وكانت خيبر مما أفاء الله عليه ، خمسها وقسمها بين المسلمين ونزل من نزل من أهلها على الجلاء بعد القتال ، فدعاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : " إن شئتم