ابن كثير

410

السيرة النبوية

أموالهم ، وجرت سهام الله في أموالهم ، واصطفى رسول الله صلى الله عليه وسلم صفية بنت حيى واتخذها لنفسه ، وخيرها أن يعتقها وتكون زوجه أو تلحق بأهلها ، فاختارت أن يعتقها وتكون زوجته . قال : ولكني جئت لمال كان هاهنا أردت أن أجمعه فأذهب به ، فاستأذنت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأذن لي أن أقول ما شئت ، فأخف على ثلاثا ثم أذكر ما بدا لك . قال : فجمعت امرأته ما كان عندها من حلي أو متاع فجمعته ودفعته إليه ثم انشمر به ، فلما كان بعد ثلاث أتى العباس امرأة الحجاج فقال : ما فعل زوجك ؟ فأخبرته أنه ذهب يوم كذا وكذا ، وقالت : لا يحزنك الله يا أبا الفضل لقد شق علينا الذي بلغك ، قال : أجل لا يحزنني الله ولم يكن بحمد الله إلا ما أحببنا ، فتح الله خيبر على رسوله وجرت فيها سهام الله ، واصطفى رسول الله صلى الله عليه وسلم صفية لنفسه ، فإن كانت لك حاجة في زوجك فالحقي به . قالت : أظنك والله صادقا ؟ قال : فإني صادق والامر على ما أخبرتك ، ثم ذهب حتى أتى مجالس قريش وهم يقولون إذا مر بهم : لا يصيبك إلا خير يا أبا الفضل . قال : لم يصبني إلا خير بحمد الله ، أخبرني الحجاج بن علاط أن خيبر فتحها الله على رسوله وجرت فيها سهام الله واصطفى صفية لنفسه ، وقد سألني أن أخفي عنه ثلاثا ، وإنما جاء ليأخذ ماله وما كان له من شئ هاهنا ثم يذهب . قال : فرد الله الكآبة التي كانت بالمسلمين على المشركين ، وخرج المسلمون من كان دخل بيته مكتئبا حتى أتى العباس فأخبرهم الخبر ، فسر المسلمون ورد ما كان من كآبة أو غيظ أو حزن على المشركين . وهذا الاسناد على شرط الشيخين ولم يخرجه أحد من أصحاب الكتب الستة سوى النسائي عن إسحاق بن إبراهيم ، عن عبد الرزاق به نحوه . ورواه الحافظ البيهقي من طريق محمود بن غيلان عن عبد الرزاق . ورواه أيضا من طريق يعقوب بن سفيان ، عن زيد بن المبارك ، عن محمد بن ثور عن معمر به نحوه .