ابن كثير
411
السيرة النبوية
وكذلك ذكر موسى بن عقبة في مغازيه أن قريشا كان بينهم تراهن عظيم وتبايع ، منهم من يقول : يظهر محمد وأصحابه . ومنهم من يقول : يظهر الحليفان ويهود خيبر . وكان الحجاج بن علاط السلمي ثم البهزي قد أسلم وشهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فتح خيبر ، وكان تحته أم شيبة أخت عبد الدار بن قصي ، وكان الحجاج مكثرا من المال ، وكانت له معادن أرض بني سليم ، فلما ظهر رسول الله صلى الله عليه وسلم على خيبر استأذن الحجاج رسول الله صلى الله عليه وسلم في الذهاب إلى مكة يجمع أمواله ، فأذن له نحو ما تقدم . والله أعلم . [ قال السهيلي رحمه الله : روينا في سبب إسلام الحجاج هذا أمرا عجيبا مع الجن . قال : وهو والد نصر بن حجاج الذي نفاه عمر بن الخطاب رضي الله عنه من المدينة بسبب افتتان بعض جواري المدينة . وفيه تقول الفريعة بنت همام أم الحجاج بن يوسف الثقفي : ألا سبيل إلى خمر فأشربها * ولا سبيل إلى نصر بن حجاج قال : فلما ذهب إلى الشام فهوى امرأة أبي الأسود السلمي وأضنى من حبها ، وكان يقال له الضني . ومات بذلك ] ( 1 ) . قال ابن إسحاق : ومما قيل من الشعر في غزوة خيبر قول حسان : بئس ما قاتلت خيابر عما * جمعوا من مزارع ونخيل كرهوا الموت فاستبيح حماهم * وأقروا فعل الذميم الذليل أمن الموت يهربون فإن الموت * موت الهزال غير جميل وقال كعب بن مالك فيما ذكره ابن هشام عن أبي زيد الأنصاري : ونحن وردنا خيبرا وفروضه * بكل فتى عاري الأشاجع مذود ( 2 )
--> ( 1 ) سقط من المطبوعة . ( 2 ) الفروض : مواضع الشرب من الأنهار . والأشاجع : عروق ظاهر الكف . والمذود : ، الحامي المدافع .