ابن كثير
399
السيرة النبوية
والذي أكرمك لقد وجدت ذلك في أكلتي التي أكلت ، فما منعني أن ألفظها إلا أني أعظمتك أن أبغضك طعامك ، فلما أسغت ما في فيك لم أرغب بنفسي عن نفسك ورجوت أن لا تكون استرطتها وفيها نعى . فلم يقم بشر من مكانه حتى عاد لونه كالطيلسان وماطله وجعه حتى كان لا يتحول حتى يحول . قال الزهري : قال جابر : واحتجم رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ ، حجمه مولى بني بياضة بالقرن والشفرة ، وبقى رسول الله صلى الله عليه وسلم بعده ثلاث سنين حتى كان وجعه الذي توفي فيه فقال : " ما زلت أجد من الاكلة التي أكلت من الشاة يوم خيبر عدادا ( 1 ) حتى كان هذا أوان انقطاع أبهري " . فتوفى رسول الله صلى الله عليه وسلم شهيدا . * * * وقال محمد بن إسحاق : فلما اطمأن رسول الله صلى الله عليه وسلم أهدت له زينب بنت الحارث امرأة سلام بن مشكم شاة مصلية ، وقد سألت أي عضو أحب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقيل لها الذراع . فأكثرت فيها من السم ، ثم سمت سائر الشاة ثم جاءت بها ، فلما وضعتها بين يديه تناول الذراع فلاك منها مضغة فلم يسغها ، ومعه بشر بن البراء بن معرور ، قد أخذ منها كما أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأما بشر فأساغها ، وأما رسول الله صلى الله عليه وسلم فلفظها ثم قال : " إن هذا العظ يخبرني أنه مسموم " ثم دعا بها فاعترفت ، فقال : " ما حملك على ذلك " قالت : بلغت من قومي ما لم يخف عليك ، فقلت : إن كان كذابا استرحت منه ، وإن كان نبيا فسيخبر . قال : فتجاوز عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ومات بشر من أكلته التي أكل .
--> ( 1 ) عدادا : معاودة للألم .