ابن كثير
400
السيرة النبوية
قال ابن إسحاق : وحدثني مروان بن عثمان بن أبي سعيد بن المعلى ، قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد قال في مرضه الذي توفى فيه - ودخلت عليه أخت بشر بن البراء بن معرور - : " يا أم بشر إن هذا الأوان وجدت [ فيه ] انقطاع أبهري من الاكلة التي أكلت مع أخيك بخيبر " . قال ابن هشام : الأبهر : العرق المعلق بالقلب . قال : فإن كان المسلمون ليرون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مات شهيدا مع ما أكرمه الله به من النبوة . * * * وقال الحافظ أبو بكر البزار : حدثنا هلال بن بشر وسليمان بن يوسف الحراني ، قالا : حدثنا أبو غياث سهل بن حماد ، حدثنا عبد الملك بن أبي نضرة عن أبيه ، عن أبي سعيد الخدري ، أن يهودية أهدت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم شاة سميطا ، فلما بسط القوم أيديهم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أمسكوا فإن عضوا من أعضائها يخبرني أنها مسمومة " فأرسل إلى صاحبتها : " أسممت طعامك ؟ " قالت : نعم . قال : " ما حملك على ذلك ؟ " قالت : إن كنت كذابا أن أريح الناس منك ، وإن كنت صادقا علمت أن الله سيطلعك عليه . فبسط يده وقال : " كلوا بسم الله " . قال : فأكلنا وذكرنا اسم الله فلم يضر أحدا منا . ثم قال : لا يروى عن عبد الملك بن أبي نضرة إلا من هذا الوجه . قلت : وفيه نكارة وغرابة شديدة . والله أعلم . وذكر الواقدي أن عيينة بن حصن قبل أن يعلم رأى في منامه رؤيا ورسول الله صلى الله عليه وسلم محاصر خيبر ، فطمع من رؤياه أن يقاتل رسول الله صلى الله عليه وسلم