ابن كثير
398
السيرة النبوية
ابن كعب بن مالك ، أن امرأة يهودية أهدت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم شاة مصلية بخيبر ، فقال : " ما هذه ؟ " قالت : هدية . وحذرت أن تقول صدقة فلا يأكل . قال : فأكل وأصحابه ثم قال : " أمسكوا " ثم قال للمرأة : " هل سممت ؟ " قالت : من أخبرك هذا ؟ قال : " هذا العظم " لساقها وهو في يده ، قالت : نعم . قال : " لم " قالت : أردت إن كنت كاذبا أن نستريح منك ، وإن كنت نبيا لم يضرك . قال : فاحتجم رسول الله صلى الله عليه وسلم على الكاهل وأمر أصحابه فاحتجموا . ومات بعضهم . قال الزهري : فأسلمت فتركها النبي صلى الله عليه وسلم . قال البيهقي : هذا مرسل ، ولعله قد يكون عبد الرحمن حمله عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه . وذكر ابن لهيعة عن أبي الأسود ، عن عروة ، وكذلك موسى بن عقبة عن الزهري قالوا : لما فتح رسول الله صلى الله عليه وسلم خيبر وقتل منهم من قتل ، أهدت زينب بنت الحارث اليهودية وهي ابنة أخي مرحب لصفية شاة مصلية وسمتها ، وأكثرت في الكتف والذراع ، لأنه بلغها أنه أحب أعضاء الشاة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم . فدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم على صفية ومعه بشر بن البراء بن معرور ، وهو أحد بني سلمة ، فقدمت إليهم الشاة المصلية ، فتناول رسول الله صلى الله عليه وسلم الكتف وانتهش منها ، وتناول بشر عظما فانتهش منه ، فلما استرط ( 1 ) رسول الله صلى الله عليه وسلم لقمته استرط بشر بن البراء ما في فيه ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ارفعوا أيديكم فإن كتف هذه الشاة يخبرني أني نعيت فيها " فقال بشر بن البراء :
--> ( 1 ) استرط : ابتلع .