ابن كثير
385
السيرة النبوية
فكانت هذه الأموال لرسول الله صلى الله عليه وسلم خاصة ، وكان يعزل منها نفقة أهله لسنة ، ثم يجعل ما بقي مجعل مال الله يصرفه في الكراع والسلاح ومصالح المسلمين . فلما مات صلوات الله وسلامه عليه اعتقدت فاطمة وأزواج النبي صلى الله عليه وسلم - أو أكثرهن - أن هذه الأراضي تكون موروثة عنه ، ولم يبلغهن ما ثبت عنه من قوله صلى الله عليه وسلم : " نحن معشر الأنبياء لا نورث ، ما تركناه فهو صدقة " . ولما طلبت فاطمة وأزواج النبي صلى الله عليه وسلم والعباس نصيبهم من ذلك وسألوا الصديق أن يسلمه إليهم ، ذكر لهم قول رسول الله صلى الله عليه وسلم " لا نورث ما تركنا صدقة " وقال : أنا أعول من كان يعول رسول الله صلى الله عليه وسلم ، والله لقرابة رسول الله صلى الله عليه وسلم أحب إلي أن أصل من قرابتي . وصدق رضي الله عنه وأرضاه ، فإنه البار الراشد في ذلك التابع للحق . وطلب العباس وعلي على لسان فاطمة ، إذ قد فاتهم الميراث ، أن ينظرا في هذه الصدقة وأن يصرفا ذلك في المصارف التي كان النبي صلى الله عليه وسلم يصرفها فيها ، فأبى عليهم الصديق ذلك ، ورأى أن حقا عليه أن يقوم فيما كان يقوم فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم وألا يخرج من مسلكه ولا عن سننه . فتغضبت فاطمة رضي الله عنها عليه في ذلك ووجدت في نفسها بعض الموجدة . ولم يكن لها ذلك ، والصديق من قد عرفت هي والمسلمون محله ومنزلته من رسول الله صلى الله عليه وسلم وقيامه في نصرة النبي صلى الله عليه وسلم في حياته وبعد وفاته ، فجزاه الله عن نبيه وعن الاسلام وأهله خيرا . وتوفيت فاطمة رضي الله عنها بعد ستة أشهر ثم جدد علي البيعة بعد ذلك ، فلما كان أيام عمر بن الخطاب سألوه أن يفوض أمر هذه الصدقة إلى علي والعباس ، وثقلوا