ابن كثير

386

السيرة النبوية

عليه بجماعة من سادات الصحابة ، ففعل عمر رضي الله عنه ذلك ، وذلك لكثرة أشغاله واتساع مملكته وامتداد رعيته . فتغلب علي على عمه العباس فيها ، ثم تساوقا يختصمان إلى عمر ، وقدما بين أيديهما جماعة من الصحابة وسألا منه أن يقسمها بينهما فينظر كل منهما فيما لا ينظر فيه الآخر . فامتنع عمر من ذلك أشد الامتناع وخشي أن تكون هذه القسمة تشبه قسمة المواريث وقال : انظرا فيها وأنتما جميع ، فإن عجزتما عنها فادفعاها إلي ، والذي تقوم السماء والأرض بأمره لا أقضى فيها قضاء غير هذا . فاستمرا فيها ومن بعدهما إلى ولدهما إلى أيام بني العباس ، تصرف في المصارف التي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصرفها فيها ، أموال بني النضير وفدك وسهم رسول الله صلى الله عليه وسلم من خيبر . فصل وأما من شهد خيبر من العبيد والنساء فرضخ ( 1 ) لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا من الغنيمة ولم يسهم لهم . قال أبو داود : حدثنا أحمد بن حنبل ، حدثنا بشر بن المفضل ، عن محمد بن زيد ، حدثني عمير مولى آبي اللحم قال : شهدت خيبر مع سادتي ، فكلموا في رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمر بي فقلدت سيفا ، فإذا أنا أجره ، فأخبر أني مملوك ، فأمر لي بشئ من طريق المتاع . ورواه الترمذي والنسائي جميعا ، عن قتيبة ، عن بشر بن المفضل به . وقال الترمذي :

--> ( 1 ) الرضخ : عطاء من الغنيمة غير محدد .