ابن كثير
368
السيرة النبوية
وأكثرها طعاما وودكا " . فغدا الناس ففتح عليهم حصن الصعب بن معاذ ، وما بخيبر حصن كان أكثر طعاما وودكا منه . قال ابن إسحاق : ولما افتتح رسول الله صلى الله عليه وسلم من حصونهم ما افتتح وحاز من الأموال ما حاز انتهوا إلى حصنهم الوطيح والسلالم ، وكان آخر حصون خيبر افتتاحا ، فحاصرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بضع عشرة ليلة . قال ابن هشام : وكان شعارهم يوم خيبر : يا منصور أمت أمت . قال ابن إسحاق : وحدثني بريدة بن سفيان الأسدي الأسلمي ، عن بعض رجال بني سلمة ، عن أبي اليسر كعب بن عمرو ، قال : إني لمع رسول الله صلى الله عليه وسلم بخيبر ذات عشية إذ أقبلت غنم لرجل من يهود تريد حصنهم ونحن محاصروهم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من رجل يطعمنا من هذه الغنم ؟ قال أبو اليسر : فقلت : أنا يا رسول الله . قال : فافعل . قال : فخرجت أشتد مثل الظليم ، فلما نظر إلي رسول الله صلى الله عليه وسلم موليا قال : اللهم أمتعنا به . قال : فأدركت الغنم وقد دخلت أولها الحصن ، فأخذت شاتين من أخراها فاحتضنتهما تحت يدي ، ثم جئت بهما أشتد كأنه ليس معي شئ ، حتى ألقيتهما عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فذبحوهما فأكلوهما . فكان أبو اليسر من آخر أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم موتا . وكان إذا حدث هذا الحديث بكى ثم قال : أمتعوا بي لعمري ! حتى كنت من آخرهم . وقال الحافظ البيهقي في الدلائل : أخبرنا أبو محمد عبد الله بن يوسف الأصبهاني ، حدثنا أبو سعيد بن الأعرابي ، حدثنا سعدان بن نصر ، حدثنا أبو معاوية ، عن عاصم الأحول ، عن أبي عثمان النهدي ، أو عن أبي قلابة ، قال : لما قدم النبي صلى الله عليه وسلم خيبر قدم والثمرة خضرة ، قال : فأسرع الناس إليها فحموا فشكوا ذلك إليه . فأمرهم