ابن كثير
336
السيرة النبوية
بعير خرجت لقريش إلى الشام إلا اعترضوا لها فقتلوهم وأخذوا أموالهم . فأرسلت قريش إلى النبي صلى الله عليه وسلم تناشده بالله والرحم لما أرسل إليهم فمن أتاه فهو آمن ، فأرسل النبي صلى الله عليه وسلم إليهم . فأنزل الله تعالى : " وهو الذي كف أيديهم عنكم وأيديكم عنهم ببطن مكة من بعد أن أظفركم عليهم " حتى بلغ : " الحمية حمية الجاهلية " . وكانت حميتهم أنهم لم يقروا أنه نبي الله ، ولم يقروا ببسم الله الرحمن الرحيم ، وحالوا بينهم وبين البيت . فهذا سياق فيه زيادات وفوائد حسنة ليست في رواية ابن إسحاق عن الزهري ، فقد رواه عن الزهري عن جماعة منهم سفيان بن عيينة ومعمر ومحمد بن إسحاق ، كلهم عن الزهري عن عروة عن مروان ومسور ، فذكر القصة . * * * وقد رواه البخاري في أول كتاب الشروط عن يحيى بن بكير ، عن الليث بن سعد ، عن عقيل عن الزهري عن عروة عن مروان بن الحكم والمسور بن مخرمة ، عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر القصة . وهذا هو الأشبه ، فإن مروان ومسورا كانا صغيرين يوم الحديبية ، والظاهر أنهما أخذاه عن الصحابة رضي الله عنهم أجمعين . وقال البخاري : حدثنا الحسن بن إسحاق ، حدثنا محمد بن سابق ، حدثنا مالك ابن مغول ، سمعت أبا حصين قال : قال أبو وائل ، : لما قدم سهيل بن حنيف من صفين أتيناه نستخبره فقال : اتهموا الرأي ، فلقد رأيتني يوم أبي جندل ولو أستطيع أن أرد على رسول الله صلى الله عليه وسلم أمره لرددت ، والله ورسوله أعلم ، وما وضعنا أسيافنا