ابن كثير

337

السيرة النبوية

عن عواتقنا لأمر يفظعنا إلا أسهلن بنا إلى أمر نعرفه ، قبل هذا الامر ما نسد منها خصما إلا انفجر علينا خصم ( 1 ) ما ندري كيف نأتي له . وقال البخاري : حدثنا عبد الله بن يوسف ، أخبرنا مالك ، عن زيد بن أسلم ، عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يسير في بعض أسفاره وكان عمر بن الخطاب يسير معه ليلا ، فسأله عمر بن الخطاب عن شئ فلم يجبه رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم سأله فلم يجبه ، ثم سأله فلم يجبه ، فقال عمر بن الخطاب : ثكلتك أمك يا عمر ، نزرت ( 2 ) رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث مرات كل ذلك لا يجيبك . قال عمر : فحركت بعيري ثم تقدمت أمام المسلمين ، وخشيت أن ينزل في قرآن ، فما نشبت أن سمعت صارخا يصرخ بي ، قال : فقلت : لقد خشيت أن يكون نزل في قرآن . فجئت رسول الله صلى الله عليه وسلم فسلمت عليه فقال : " لقد أنزلت علي الليلة سورة لهي أحب إلي مما طلعت عليه الشمس " ثم قرأ : " إنا فتحنا لك فتحا مبينا " . قلت : وقد تكلمنا على سورة الفتح بكمالها في كتابنا التفسير بما فيه كفاية ولله الحمد والمنة ومن أحب أن يكتب ذلك هنا فليفعل .

--> ( 1 ) الخصم : الجانب . ويريد بهذا الامر : الفتنة التي حدثت بين على ومعاوية . ( 2 ) نزرت : ألححت عليه .