ابن كثير
322
السيرة النبوية
يعني يرده ( 1 ) إلى قريش ، وجعل أبو جندل يصرخ بأعلى صوته : يا معشر المسلمين أرد إلى المشركين يفتنونني في ديني . فزاد ذلك الناس إلى ما بهم . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " يا أبا جندل اصبر واحتسب ، فإن الله جاعل لك ولمن معك من المستضعفين فرجا ومخرجا . إنا قد عقدنا بيننا وبين القوم صلحا وأعطيناهم على ذلك وأعطونا عهد الله ، وإنا لا نغدر بهم " . قال : فوثب عمر بن الخطاب مع أبي جندل يمشي إلى جنبه ويقول : اصبر أبا جندل ، فإنما هم المشركون وإنما دم أحدهم دم كلب . قال : ويدنى قائم السيف منه . قال : يقول عمر : رجوت أن يأخذ السيف فيضرب أباه ! قال : فضن الرجل بأبيه ، ونفذت القضية . فلما فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم من الكتاب اشهد على الصلح رجالا من المسلمين ورجالا من المشركين : أبو بكر الصديق ، وعمر بن الخطاب ، وعبد الرحمن ابن عوف ، وعبد الله بن سهيل بن عمرو ، وسعد بن أبي وقاص ، ومحمود بن مسلمة ومكرز بن حفص ، وهو يومئذ مشرك ، وعلي بن أبي طالب ، وكتب ، وكان هو كاتب الصحيفة . * * * وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم مضطربا في الحل ( 2 ) ، وكان يصلي في الحرم ، فما فرغ من الصلح قام إلى هديه فنحره ، ثم جلس فحلق رأسه ، وكان الذي حلقه في ذلك اليوم خراش بن أمية بن الفضل الخزاعي ، فلما رأى الناس أن رسول الله وسلم قد نحر وحلق تواثبوا ينحرون ويحلقون .
--> ( 1 ) ابن هشام : ليرده . ( 2 ) مضطربا : كانت خيامه مقامة في الحل .