ابن كثير

323

السيرة النبوية

قال ابن إسحاق : وحدثني عبد الله بن أبي نجيح ، عن مجاهد ، عن ابن عباس ، قال : حلق رجال يوم الحديبية وقصر آخرون ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " يرحم الله المحلقين " قالوا : والمقصرين يا رسول الله ؟ قال : " يرحم الله المحلقين " قالوا : والمقصرين يا رسول الله ؟ قال : " يرحم الله المحلقين " قالوا : والمقصرين يا رسول الله ؟ قال : " والمقصرين " . قالوا : يا رسول الله فلم ظاهرت الترحيم للمحلقين دون المقصرين ؟ قال : لم يشكوا . وقال عبد الله بن أبي نجيح : حدثني مجاهد ، عن ابن عباس ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أهدى عام الحديبية في هداياه جملا لأبي جهل في رأسه برة من فضة ليغيظ بذلك المشركين . هذا سياق محمد بن إسحاق رحمه الله لهذه القصة ، وفي سياق البخاري كما سيأتي مخالفة في بعض الأماكن لهذا السياق كما ستراها إن شاء الله وبه الثقة . ولنوردها بتمامها ، ونذكر في الأحاديث الصحاح والحسان ما فيه [ غناء ] . إن شاء الله تعالى وعليه التكلان وهو المستعان . * * * قال البخاري : حدثنا خالد بن مخلد ، حدثنا سليمان بن بلال ، حدثنا صالح بن كيسان ، عن عبيد الله بن عبد الله ، عن زيد بن خالد ، قال : خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عام الحديبية فأصابنا مطر ذات ليلة ، فصلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم الصبح ، ثم أقبل علينا بوجهه فقال : " أتدرون ماذا قال ربكم " ؟ فقلنا : الله ورسوله أعلم . فقال : قال الله تعالى : " أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر بي ، فأما من