ابن كثير

307

السيرة النبوية

قالت : وقد قام رسول الله صلى الله عليه وسلم فخطبهم ، ولا أعلم بذلك ، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : أيها الناس ما بال رجال يؤذونني في أهلي ويقولون عليهم غير الحق ، والله ما علمت عليهم إلا خيرا ، ويقولون ذلك لرجل والله ما علمت منه إلا خيرا : ولا يدخل بيتا من بيوتي إلا وهو معي . قالت : وكان كبر ذلك عند عبد الله بن أبي بن سلول في رجال من الخزرج مع الذي قال مسطح وحمنة بنت جحش ، وذلك أن أختها زينب بنت جحش كانت عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم تكن امرأة من نسائه تناصبني في المنزلة عنده غيرها . فأما زينب فعصمها الله بدينها فلم تقل إلا خيرا ، وأما حمنة فأشاعت من ذلك ما أشاعت تضارني لأختها فشقيت بذلك . فلما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم تلك المقالة قال أسيد بن حضير : يا رسول الله إن يكونوا من الأوس نكفيكهم وإن يكونوا من إخواننا من الخزرج فمرنا أمرك ، فوالله إنهم لأهل أن تضرب أعناقهم . قالت : فقام سعد بن عبادة ، وكان قبل ذلك يرى رجلا صالحا فقال : كذبت لعمر الله ما تضرب أعناقهم ، أما والله ما قلت هذه المقالة إلا أنك قد عرفت أنهم من الخزرج ولو كانوا من قومك ما قلت هذا . فقال أسيد بن حضير : كذبت لعمر الله ، ولكنك منافق تجادل عن المنافقين . قالت : وتساور الناس حتى كاد يكون بين هذين الحيين من الأوس والخزرج شر . ونزل رسول الله صلى الله عليه وسلم فدخل علي فدعا علي بن أبي طالب وأسامة ابن زيد فاستشارهما ، فأما أسامة فأثنى خيرا وقاله ، ثم قال : يا رسول الله أهلك وما نعلم منهم إلا خيرا ، وهذا الكذب والباطل . وأما علي فإنه قال : يا رسول الله إن النساء