ابن كثير

292

السيرة النبوية

وأتبعته سهما آخر فعلق به سهمان ، ويخلفون فرسين فجئت بهما أسوقهما إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو على الماء الذي أجليتهم عنه ، ذو قرد ، وإذا بنبي الله صلى الله عليه وسلم في خمسمائة ، وإذا بلال قد نحر جزورا مما خلفت فهو يشوي لرسول الله صلى الله عليه وسلم من كبدها وسنامها . فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت : يا رسول الله خلني فانتخب من أصحابك مائة فآخذها على الكفار بالعشوة فلا يبقى منهم مخبر إلا قتلته . فقال : أكنت فاعلا ذلك يا سلمة ؟ قال : قلت : نعم والذي أكرمك . فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى رأيت نواجذه في ضوء النار ، ثم قال : إنهم يقرون الآن بأرض غطفان . فجاء رجل من غطفان فقال : مروا على فلان الغطفاني فنحر لهم جزورا ، فلما أخذوا يكشطون جلدها رأوا غبرة فتركوها وخرجوا هرابا . فلما أصبحنا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : خير فرساننا أبو قتادة ، وخير رجالتنا سلمة . فأعطاني رسول الله صلى الله عليه وسلم سهم الفارس والراجل جميعا ، ثم أردفني وراءه على العضباء راجعين إلى المدينة . فلما كان بيننا وبينها قريب من ضحوة ، وفي القوم رجل من الأنصار كان لا يسبق جعل ينادي : هل من مسابق ، ألا رجل يسابق إلى المدينة ؟ فأعاد ذلك مرارا وأنا وراء رسول الله صلى الله عليه وسلم مرد في ، فقلت له : أما تكرم كريما ولا تهاب شريفا ؟ قال : لا ، إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم . قال : قلت : يا رسول الله بأبي أنت وأمي خلني فلأسابق الرجل . قال : إن شئت . قلت : أذهب إليك . فطفر عن راحلته وثنيت رجلي فطفرت عن الناقة ، ثم إني ربطت عليه شرفا أو شرفين ، يعني استبقيت من نفسي ، ثم إني عدوت حتى ألحقه فأصك بين كتفيه بيدي قلت : سبقتك والله . أو كلمة نحوها . قال : فضحك وقال : إن أظن . حتى قدمنا المدينة .