ابن كثير
293
السيرة النبوية
وهكذا رواه مسلم من طرق عن عكرمة بن عمار بنحوه ، وعنده : فسبقته إلى المدينة ، فلم نلبث إلا ثلاثا حتى خرجنا إلى خيبر . ولأحمد هذا السياق . ذكر البخاري والبيهقي هذه الغزوة بعد الحديبية وقبل خيبر ، وهو أشبه مما ذكره ابن إسحاق والله أعلم . فينبغي تأخيرها إلى أوائل سنة سبع من الهجرة ، فإن خيبر كانت في صفر منها . وأما قصة المرأة التي نجت على ناقة النبي صلى الله عليه وسلم ونذرت نحرها لنجاتها عليها فقد أوردها ابن إسحاق بروايته عن أبي الزبير ، عن الحسن البصري مرسلا . وقد جاء متصلا من وجوه أخر . وقال الإمام أحمد : حدثنا عفان ، حدثنا حماد بن زيد ، حدثنا أيوب عن أبي قلابة ، عن أبي المهلب ، عن عمران بن حصين ، قال : كانت العضباء لرجل من بني عقيل وكانت من سوابق الحاج فأخذت العضباء معه . قال : فمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في وثاق ورسول الله صلى الله عليه وسلم على حمار عليه قطيفة ، فقال : يا محمد علام تأخذوني وتأخذون سابقة الحاج ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : نأخذك بجريرة حلفائك ثقيف . قال : وكانت ثقيف قد أسروا رجلين من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم . وقال فيما قال : [ إني ] مسلم . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لو قلتها وأنت تملك أمرك أفلحت كل الفلاح . قال : ومضى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا محمد إني جائع فأطعمني وإني ظمآن فاسقني . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : هذه حاجتك . ثم فدى بالرجلين وحبس رسول الله صلى الله عليه وسلم العضباء لرحله . قال : ثم إن المشركين أغاروا على سرح المدينة فذهبوا به ، وكانت العضباء فيه ، وأسروا امرأة من المسلمين . قال : وكانوا إذا نزلوا أراحوا إبله بأفنيتهم . قال : فقامت المرأة ذات ليلة بعد ما نوموا فجعلت كلما أتت على بعير رغا حتى أتت على العضباء ، فأتت