ابن كثير

288

السيرة النبوية

وقد ذكر غير واحد من أهل العلم أنه قد قتل معه أيضا وقاص بن مجزز المدلجي . قال ابن إسحاق : وحدثني بعض من لا أتهم عن عبد الله بن كعب بن مالك أن محرزا كان على فرس لعكاشة بن محصن يقال له الجناح ، فقتل محرز واستلب جناح . فالله أعلم . قال : ولما تلاحقت الخيل قتل أبو قتادة حبيب بن عيينة وغشاه برده ثم لحق بالناس ، وأقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسلمين . قال ابن هشام : واستعمل على المدينة ابن أم مكتوم . فإذا حبيب مسجى ببرد أبي قتادة فاسترجع الناس وقالوا : قتل أبو قتادة . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ليس بأبي قتادة ولكنه قتيل لأبي قتادة . ووضع عليه برده لتعرفوا أنه صاحبه . قال : وأدرك عكاشة بن محصن أوبارا وابنه عمرو بن أوبار وهما على بعير واحد فانتظمهما بالرمح فقتلهما جميعا واستنقذوا بعض اللقاح . قال : وسار رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى نزل بالجبل من ذي قرد ، وتلاحق به الناس فأقام عليه يوما وليلة ، وقال له سلمة بن الأكوع : يا رسول الله لو سرحتني في مائة رجل لاستنقذت بقية السرح وأخذت بأعناق القوم . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما بلغني : إنهم الآن ليغبقون في غطفان . فقسم رسول الله صلى الله وعليه وسلم في أصحابه في كل مائة رجل جزورا وأقاموا عليها ، ثم رجع قافلا حتى قدم المدينة . قال : وأقبلت امرأة الغفاري على ناقة من إبل النبي صلى الله عليه وسلم حتى قدمت عليه المدينة فأخبرته الخبر ، فلما فرغت قالت : يا رسول الله إني قد نذرت لله أن أنحرها إن نجاني الله عليها . قال : فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال : " بئسما جزيتها