ابن كثير

289

السيرة النبوية

أن حملك الله عليها ونجاك بها ثم تنحرينها ، إنه لأنذر في معصية الله ولا فيما لا تملكين ، إنما هي ناقة من إبلي ، فارجعي إلى أهلك على بركة الله " . قال ابن إسحاق : والحديث في ذلك عن أبي الزبير المكي عن الحسن البصري . * * * هكذا أورد ابن إسحاق هذه القصة بما ذكر من الاسناد والسياق . وقد قال البخاري رحمه الله بعد قصة الحديبية وقبل خيبر : غزوة ذي قرد ، وهي الغزوة التي أغاروا على لقاح النبي صلى الله عليه وسلم قبل خيبر بثلاث . حدثنا قتيبة بن سعيد ، حدثنا حاتم ، عن يزيد بن أبي عبيد ، سمعت سلمة بن الأكوع يقول : خرجت قبل أن يؤذن بالأولى ( 1 ) ، وكانت لقاح النبي صلى الله عليه وسلم ترعى بذي قرد قال : فلقيني غلام لعبد الرحمن بن عوف فقال : أخذت لقاح النبي صلى الله عليه وسلم . فقلت : من أخذها ؟ قال : غطفان . قال : فصرخت ثلاث صرخات : وا صباحاه ! قال : فأسمعت ما بين لابتي المدينة . ثم اندفعت على وجهي حتى أدركتهم وقد أخذوا يستقون من الماء ، فجعلت أرميهم بنبلي ، وكنت راميا ، وأقول ، : أنا ابن الأكوع اليوم يوم الرضع ( 2 ) . وأرتجز . حتى استنقذت اللقاح منهم واستلبت منهم ثلاثين بردة . قال : وجاء النبي صلى الله عليه وسلم والناس فقلت : يا رسول الله قد حميت القوم الماء وهم عطاش فابعث إليهم الساعة . فقال : " يا ابن الأكوع ، ملكت فأسجح ( 3 ) " ثم رجعنا ويردفني رسول الله صلى الله عليه وسلم على ناقته حتى قدمنا المدينة . وهكذا رواه مسلم عن قتيبة به ، ورواه البخاري عن أبي عاصم السهلي ، عن يزيد ابن أبي عبيدة ، عن مولاه سلمة بنحوه . * * *

--> ( 1 ) الأولى : صلاة الصبح . ( 2 ) يوم الرضع : يوم هلاك اللئام . ( 3 ) أسجح : اعف