ابن كثير
287
السيرة النبوية
قال : وبلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم صياح ابن الأكوع فصرخ بالمدينة : الفزع الفزع . فترامت الخيول إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فكان أول من انتهى إليه من الفرسان المقداد بن الأسود ، ثم عباد بن بشر وسعد بن زيد وأسيد بن ظهير - يشك فيه - وعكاشة بن محصن ، ومحرز بن نضلة أخو بني أسد بن خزيمة وأبو قتادة الحارث بن ربعي أخو بني سلمة * ، وأبو عياش عبيد بن زيد بن صامت أخو بني زريق قال : فلما اجتمعوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر عليهم سعد بن زيد ثم قال : اخرج في طلب القوم حتى ألحقك في الناس . وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم لأبي عياش فيما بلغني عن رجال من بني زريق : يا أبا عياش لو أعطيت هذا الفرس رجلا هو أفرس منك فلحق بالقوم . قال أبو عياش : فقلت يا رسول الله أنا أفرس الناس . ثم ضربت الفرس فوالله ما جرى بي خمسين ذراعا حتى طرحني فعجبت من ذلك ، فزعم رجال من زريق أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أعطى فرس أبي عياش معاذ بن ماعص أو عائذ بن ماعص بن قيس بن خلدة ، وكان ثامنا . قال : وبعض الناس يعد سلمة بن الأكوع ثامنا ويطرح أسيد بن ظهير . فالله أعلم أي ذلك كان . قال : ولم يكن سلمة بن الأكوع يومئذ فارسا ، قد كان أول من لحق بالقوم على رجليه . قال : فخرج الفرسان حتى تلاحقوا ، فحدثني عاصم بن عمر بن قتادة أن أول فارس لحق بالقوم محرز بن نضلة وكان يقال له الأخرم ويقال له قمير ، وكانت الفرس التي تحته لمحمود بن مسلمة ، وكان يقال للفرس ذو اللمة فلما انتهى إلى العدو قال لهم : قفوا معشر بني اللكيعة حتى يلحق بكم من وراءكم من أدباركم من المهاجرين والأنصار . قال : فحمل عليه رجل منهم فقتله وجال الفرس فلم يقدر عليه حتى وقف على آريه من بني عبد الأشهل ، أي رجع إلى مربطه الذي كان فيه بالمدينة . قال ابن إسحاق : ولم يقتل يومئذ من المسلمين غيره . قال ابن هشام :