ابن كثير
280
السيرة النبوية
عظمت في صدري حتى ما أستطيع أن أنظر إليها ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكرها ، فوليتها ظهري ونكصت على عقبى . وقلت : يا زينب أبشري ، أرسلني رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكرك . قالت : ما أنا بصانعة شيئا حتى أؤامر ربي عز وجل ثم قامت إلى مسجدها ونزل القرآن ، وجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فدخل عليها بغير إذن . قال أنس : ولقد رأيتنا حين دخل عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم أطعمنا عليها الخبز واللحم ، فخرج الناس وبقى رجال يتحدثون في البيت بعد الطعام ، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم واتبعته فجعل يتبع حجر نسائه يسلم عليهن ويقلن : يا رسول الله كيف وجدت أهلك ؟ فما أدرى أنا أخبرته والقوم قد خرجوا أو أخبر . قال : فانطلق حتى دخل البيت فذهبت أدخل معه ، فألقى الستر بيني وبينه ، ونزل لحجاب ووعظ القوم بما وعظوا به : " لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم " الآية . وكذا رواه مسلم والنسائي من طريق سليمان بن المغيرة . ذكر نزول الحجاب صبيحة عرسها الذي ولى الله عقد نكاحه فناسب نزول الحجاب في هذا العرس صيانة لها ولأخواتها من أمهات المؤمنين ، وذلك وفق الرأي العمري . قال البخاري : حدثنا محمد بن عبد الله الرقاش ، حدثنا معتمر بن سليمان ، سمعت أبي حدثنا أبو مجلز ، عن أنس بن مالك ، قال : لما تزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم زينب بنت جحش دعا القوم فطعموا وجلسوا يتحدثون ، فإذا هو يتهيأ للقيام فلم يقوموا ، فلما رأى ذلك قام ، فلما قام قام من قام وقعد ثلاثة نفر ، وجاء النبي صلى الله عليه وسلم ليدخل فإذا القوم جلوس ثم إنهم قاموا فانطلقوا ، فجئت فأخبرت النبي صلى الله عليه وسلم أنهم