ابن كثير

281

السيرة النبوية

قد انطلقوا ، فجاء حتى دخل فذهبت أدخل فألقى الحجاب بيني وبينه ، فأنزل الله تعالى " يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي " الآية . وقد رواه البخاري في مواضع أخر ومسلم والنسائي من طرق عن معتمر . ثم رواه البخاري منفردا به من حديث أيوب عن أبي قلابة عن أنس نحوه . وقال البخاري : حدثنا أبو معمر ، حدثنا عبد الوارث ، حدثنا عبد العزيز بن صهيب ، عن أنس بن مالك قال : بني على النبي صلى الله عليه وسلم بزينب بنت جحش بخبز ولحم ، فأرسلت على الطعام داعيا ، فيجئ قوم فيأكلون ويخرجون ثم يجئ قوم فيأكلون ويخرجون ، فدعوت حتى ما أجد أحدا أدعوه ، فقلت : يا نبي الله ما أجد أحدا أدعوه . قال : ارفعوا طعامكم ، وبقى ثلاثة رهط يتحدثون في البيت ، فخرج النبي صلى الله عليه وسلم فانطلق إلى حجرة عائشة فقال : السلام عليكم أهل البيت ورحمة الله وبركاته . قالت : وعليك السلام ورحمة الله وبركاته ، كيف وجدت أهلك بارك الله لك ! فتقري حجر نسائه كلهن ويقول لهن كما يقول لعائشة ويقلن له كما قالت عائشة ، ثم رجع لنبي صلى الله عليه وسلم فإذا رهط ثلاثة في البيت يتحدثون ، وكان النبي صلى الله عليه وسلم شديد الحياء ، فخرج منطلقا نحو حجرة عائشة فما أدري أخبرته أم أخبر أن القوم خرجوا ، فخرج حتى إذا وضع رجله في أسكفة الباب وأخرى خارجه أرخى لستر بيني وبينه ، وأنزلت آية الحجاب . تفرد به البخاري من هذا الوجه ، ثم رواه منفردا به أيضا عن إسحاق . هو نصر ، عن عبد الله بن بكبر السهمي ، عن حميد بن أنس بنحو ذلك ، وقال : رجلان ، بدل ثلاثة ، فالله أعلم . قال البخاري : وقال إبراهيم بن طهمان ، عن الجعد أبي عثمان ، عن أنس فذكر نحوه .