ابن كثير

278

السيرة النبوية

النبي من حرج فيما فرض الله له ، سنة الله في الذين خلوا من قبل وكان أمر الله قدرا مقدورا " ( 1 ) . وقد تكلمنا على ذلك في التفسير بما فيه كفاية . فالمراد بالذي أنعم الله عليه هاهنا زيد بن حارثة مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أنعم الله عليه بالاسلام ، وأنعم عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم بالعتق وزوجه بابنة عمه زينب بنت جحش . قال مقاتل بن حبان : وكان صداقه لها عشرة دنانير وستين درهما وخمارا وملحفة ودرعا وخمسين مدا وعشرة أمداد من تمر ، فمكثت عنده قريبا من سنة أو فوقها ، ثم وقع بينهما فجاء زوجها يشكو إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فكان صلى الله عليه وسلم يقول له : اتق الله وأمسك عليك زوجك . قال الله : " وتخفي في نفسك ما الله مبديه " قال علي بن الحسين زين العابدين والسدي : كان [ رسول ] الله قد علم أنها ستكون من أزواجه ، فهو الذي كان في نفسه عليه السلام . وقد تكلم كثير من السلف هاهنا بآثار غريبة ، وبعضها فيه نظر تركناها . * * * قال الله تعالى : " فلما قضى زيد منها وطرا زوجناكها " ذلك أن زيدا طلقها ، فلما انقضت عدتها بعث إليها رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطبها إلى نفسها ثم تزوجها ، وكان الذي زوجها منه رب العالمين تبارك وتعالى ، كما ثبت في صحيح البخاري عن أنس ابن مالك ، أن زينب بنت جحش كانت تفخر على أزواج النبي صلى الله عليه وسلم فتقول : زوجكن أهليكن وزوجني الله من فوق سبع سماوات . وفي رواية من طريق عيسى بن طهمان عن أنس ، قال : كانت زينب تفخر على

--> ( 1 ) سورة الأحزاب : 37 ، 38 .