ابن كثير
231
السيرة النبوية
ثم إنهم بعثوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ابعث إلينا أبا لبابة بن عبد المنذر أخا بني عمرو بن عوف ، وكانوا حلفاء الأوس ، نستشيره في أمرنا . فأرسله رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلما رأوه قام إليه الرجال وجهش إليه النساء والصبيان يبكون في وجهه ، فرق لهم وقالوا : يا أبا لبابة أترى أن ننزل على حكم محمد ؟ قال : نعم . وأشار بيده إلى حلقه أنه الذبح . قال أبو لبابة : فوالله ما زالت قدماي من مكانهما حتى عرفت أنى قد خنت الله ورسوله . ثم انطلق أبو لبابة على وجهه ، ولم يأت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، حتى ارتبط في المسجد إلى عمود من عمده ، وقال : لا أبرح مكاني حتى يتوب الله على مما صنعت . وأعاهد الله ألا أطأ بني قريظة أبدا ولا أرى في بلد خنت الله ورسوله فيه أبدا . قال ابن هشام : وأنزل الله ، فيما قال سفيان بن عيينة ، عن إسماعيل بن أبي خالد ، عن عبد الله بن أبي قتادة : " يا أيها الذين آمنوا لا تخونوا الله والرسول وتخونوا أماناتكم وأنتم تعلمون ( 1 ) " . قال ابن هشام : أقام مرتبطا ست ليال ، تأتيه امرأته في وقت كل صلاة فتحله حتى يتوضأ ويصلى ، ثم يرتبط ، حتى نزلت توبته في قوله تعالى : " وآخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا عسى الله أن يتوب عليهم إن الله غفور رحيم ( 1 ) " . وقول موسى بن عقبة أنه مكث عشرين ليلة مرتبطا به . والله أعلم . وذكر ابن إسحاق أن الله أنزل توبته على رسوله من آخر الليل وهو في بيت أم
--> ( 1 ) سورة الأنفال .