ابن كثير

232

السيرة النبوية

سلمة ، فجعل يبتسم فسألته أم سلمة فأخبرها بتوبة الله على أبى لبابة ، فاستأذنته أن تبشره فأذن لها ، فخرجت فبشرته ، فثار الناس إليه يبشرونه ، وأرادوا أن يحلوه من رباطه فقال : والله لا يحلني منه إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم . فلما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى صلاة الفجر حله من رباطه رضي الله عنه وأرضاه . * * * قال ابن إسحاق : ثم إن ثعلبة بن سعية وأسيد بن سعية وأسد بن عبيد ، وهم نفر من بني هدل ليسوا من بني قريظة ولا النضير ، نسبهم فوق ذلك هم بنو عم القوم ، أسلموا في تلك الليلة التي نزلت فيها قريظة على حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم . وخرج في تلك الليلة عمرو بن سعدى القرظي فمر بحرس رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليهم محمد بن مسلمة تلك الليلة ، فلما رآه قال : من هذا ؟ قال : أنا عمرو بن سعدى . وكان عمرو قد أبى أن يدخل مع بني قريظة في غدرهم برسول الله صلى الله عليه وسلم وقال : لا أغدر بمحمد أبدا . فقال محمد بن مسلمة حين عرفه : اللهم لا تحرمني إقالة عثرات الكرام . ثم خلى سبيله فخرج على وجهه حتى بات في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة تلك الليلة ، ثم ذهب لم يدر أين توجه من الأرض إلى يومه هذا فذكر شأنه لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : ذاك رجل نجاه الله بوفائه . قال : وبعض الناس يزعم أنه كان أوثق برمة فيمن أوثق من بني قريظة ، فأصبحت رمته ملقاة ولم يدر أين ذهب ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه تلك المقالة . والله أعلم أي ذلك كان . قال ابن إسحاق : فلما أصبحوا نزلوا على حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم . فتواثبت الأوس فقالوا : يا رسول الله إنهم كانوا موالينا دون الخزرج ، وقد فعلت في موالي إخواننا بالأمس ما قد علمت ، يعنون عفوه عن بني قينقاع حين سأله فيهم عبد الله ابن أبي . كما تقدم .