ابن كثير

225

السيرة النبوية

نافع ، عن ابن عمر ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الأحزاب : " لا يصلين أحد العصر إلا في بني قريظة " فأدرك بعضهم العصر في الطريق ، فقال بعضهم : لا نصلي العصر حتى نأتيها ، وقال بعضهم : بل نصلي لم يرد منا ذلك . فذكر ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فلم يعنف واحدا منهم . وهكذا رواه مسلم عن عبد الله بن محمد بن أسماء به . وقال الحافظ البيهقي : حدثنا أبو عبد الله الحافظ وأبو بكر أحمد بن الحسن القاضي قالا : حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ، حدثنا محمد بن خالد بن علي ، حدثنا بشر بن حرب ، عن أبيه ، حدثنا الزهري ، أخبرني عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك ، أن عمه عبيد الله أخبره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما رجع من طلب الأحزاب وضع عنه اللامة واغتسل واستحم ، فتبدى له جبريل عليه السلام فقال : عذيرك من محارب ! ألا أراك قد وضعت اللامة وما وضعناها بعد ! قال : فوثب النبي صلى الله عليه وسلم فزعا فعزم على الناس ألا يصلوا صلاة العصر إلا في بني قريظة . قال : فلبس الناس السلاح فلم يأتوا بني قريظة حتى غربت الشمس ، فاختصم الناس عند غروب الشمس ، فقال بعضهم : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم عزم علينا ألا نصلي حتى نأتى بني قريظة ، فإنما نحن في عزيمة رسول الله صلى الله عليه وسلم فليس علينا إثم . وصلى طائفة من الناس احتسابا ، وتركت طائفة منهم الصلاة حتى غربت الشمس فصلوها حين جاءوا بني قريظة احتسابا . فلم يعنف رسول الله صلى الله عليه وسلم واحدا من الفريقين . ثم روى البيهقي من طريق عبد الله العمرى ، عن أخيه عبيد الله ، عن القاسم بن محمد ، عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان عندها فسلم علينا رجل ونحن في