ابن كثير

226

السيرة النبوية

لبيت ، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فزعا وقمت في أثره فإذا بدحية الكلبي ، قال : هذا جبريل أمرني أن أذهب إلى بني قريظة وقال : قد وضعتم السلاح لكنا لم نضع ، طلبنا المشركين حتى بلغنا حمراء الأسد . وذلك حين رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم من الخندق ، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فزعا وقال لأصحابه : عزمت عليكم ألا تصلوا صلاة العصر حتى تأتوا بني قريظة ، فغربت الشمس قبل أن يأتوهم ، قالت طائفة من المسلمين : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يرد أن تدعوا الصلاة فصلوا . وقالت طائفة : والله إنا لفي عزيمة رسول الله صلى الله عليه وسلم وما علينا من إثم . فصلت ؟ طائفة إيمانا واحتسابا وتركت طائفة إيمانا واحتسابا ، ولم يعنف رسول الله صلى الله عليه وسلم واحدا من الفريقين . وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فمر بمجالس بينه وبين بني قريظة فقال : هل مر بكم أحد ؟ فقالوا : مر علينا دحية الكلبي على بغلة شهباء تحته قطيفة ديباج . فقال : ذلك جبريل أرسل إلى بني قريظة ليزلزلهم ويقذف في قلوبهم الرعب . فحاصرهم النبي صلى الله عليه وسلم وأمر أصحابه أن يستروه بالحجف ( 1 ) حتى يسمع كلامهم ، فناداهم : يا إخوة القردة والخنازير . فقالوا : يا أبا القاسم لم تكن فحاشا . فحاصرهم حتى نزلوا على حكم سعد بن معاذ وكانوا حلفاءه ، فحكم فيهم أن تقتل مقاتلتهم وتسبى دراريهم ونساؤهم . ولهذا الحديث طرق جيدة عن عائشة وغيرها . * * * وقد اختلف العلماء في المصيب من الصحابة يومئذ من هو ؟ بل الاجماع على أن كلا من الفريقين مأجور ومعذور غير معنف .

--> ( 1 ) الحجف : جمع حجفة . وهي الترس من جلد بلا خشب ولا عقب .