ابن كثير

207

السيرة النبوية

مرة هاهنا ومرة هاهنا ، فما يرتفع له شئ إلا أتاه ، فلما أمسى جاءنا إلى الأطم ، قلت : يا أبت رأيتك اليوم وما تصنع . قال : ورأيتني يا بني ؟ قلت : نعم . قال : فدى لك أبى وأمي ! * * * قال ابن إسحاق : وحدثني أبو ليلى ، عبد الله بن سهل بن عبد الرحمن بن سهل الأنصاري أخو بني حارثة ، أن عائشة أم المؤمنين كانت في حصن بني حارثة يوم الخندق ، وكان من أحرز حصون المدينة . قال : وكانت أم سعد بن معاذ معها في الحصن . قالت عائشة . وذلك قبل أن يضرب علينا الحجاب . قالت : فمر سعد وعليه درع مقلصة قد خرجت منها ذراعه كلها ، وفى يده حربته يرفل بها ويقول : لبث قليلا يشهد الهيجا حمل ( 1 ) * لا بأس بالموت إذا حان الاجل ! فقالت له أمه : الحق بني فقد والله أخرت . قالت عائشة : فقلت لها : يا أم سعد والله لوددت أن درع سعد كانت أسبغ مما هي . قالت : وخفت عليه حيث أصاب السهم منه . فرمى سعد بن معاذ بسهم فقطع منه الأكحل . قال ابن إسحاق : حدثني عاصم بن عمر بن قتادة ، قال : رماه حبان بن قيس بن العرقة أحد بني عامر بن لؤي ، فلما أصابه قال : خذها منى وأنا ابن العرقة . فقال له سعد : عرق الله وجهك في النار ، اللهم إن كنت أبقيت من حرب قريش شيئا فأبقني لها ، فإنه لا قوم أحب إلى أن أجاهد من قوم آذوا رسولك وكذبوه وأخرجوه . اللهم وإن كنت وضعت الحرب بيننا وبينهم فاجعلها لي شهادة ولا تمتني حتى تقر عيني من بني قريظة .

--> ( 1 ) الأصل : جمل وهو تحريف . وقد مر هذا الشطر في صفحة 82 من هذا الجزء . وانظر فيها تخريجه . قال في تاج العروس 7 / 290 : وقد تمثل به سعد بن معاذ يوم الخندق .