ابن كثير

208

السيرة النبوية

قال ابن إسحاق : وحدثني من لا أتهم ، عن عبد الله بن كعب بن مالك ، أنه كان يقول : ما أصاب سعدا يومئذ إلا أبو أسامة الجشمي حليف بني مخزوم ، وقد قال أبو أسامة في ذلك شعرا قاله لعكرمة بن أبي جهل : أعكرم هلا لمتني إذ تقول لي * فداك بآطام المدينة خالد ألست الذي ألزمت سعدا مريشة * لها بين أثناء المرافق عاند ( 1 ) قضى نحبه منها سعيد فأعولت * عليه مع الشمط العذارى النواهد وأنت الذي دافعت عنه وقد دعا * عبيدة جمعا منهم إذ يكابد على حين ما هم جائر عن طريقه * وآخر مرعوب عن القصد قاصد قال ابن إسحاق : والله أعلم أي ذلك كان . قال ابن هشام : ويقال إن الذي رمى سعدا خفاجة بن عاصم بن حبان . قلت : وقد استجاب الله دعوة وليه سعد بن معاذ في بني قريظة ، أقر الله عينه فحكم فيهم بقدرته وتيسيره ، وجعلهم هم الذين يطلبون ذلك . كما سيأتي بيانه . فحكم بقتل مقاتلتهم وسبى ذراريهم ، حتى قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : لقد حكمت فيهم بحكم الله فوق سبع أرقعة ( 2 ) . * * * قال ابن إسحاق : وحدثني يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير ، عن أبيه عباد قال : كانت صفية بنت عبد المطلب في فارع ، حصن حسان بن ثابت . قالت : وكان حسان معنا فيه مع النساء والصبيان ، فمر بنا رجل من يهود فجعل يطيف بالحصن ، وقد حاربت بنو قريظة وقطعت ما بينها وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وليس بيننا

--> ( 1 ) عند العرق : سال فلم يرقأ . ( 2 ) الا رقعة : السماوات ، جمع رقيع . ورواية الصحيح : سبع سماوات .