ابن كثير
200
السيرة النبوية
قال موسى بن عقبة ، فدخلوا معهم حصنهم فدعوهم إلى الموادعة وتجديد الحلف فقالوا : الآن وقد كسر جناحنا وأخرجهم ، يريدون بني النضير . ونالوا من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فجعل سعد بن عبادة يشاتمهم فأغضبوه فقال له سعد بن معاذ : إنا والله ما جئنا لهذا ، ولما بيننا أكبر من المشاتمة . ثم ناداهم سعد بن معاذ فقال : إنكم قد علمتم الذي بيننا وبينكم يا بني قريظة ، وأنا خائف عليكم مثل يوم بني النضير أو أمر منه . فقالوا : أكلت أير أبيك . فقال : غير هذا من القول كان أجمل بكم وأحسن . وقال ابن إسحاق : نالوا من رسول الله صلى الله عليه وسلم وقالوا : من رسول الله ؟ لا عهد بيننا وبين محمد . فشاتمهم سعد بن معاذ وشاتموه ، وكان رجلا فيه حدة ، فقال له سعد ابن عبادة : دع عنك مشاتمتهم ، لما بيننا وبينهم أربى من المشاتمة . ثم أقبل السعدان ومن معهما إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فسلموا عليه ثم قالوا : عضل والقارة . أي كغدرهم بأصحاب الرجيع خبيب وأصحابه . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : الله أكبر أبشروا يا معشر المسلمين . قال موسى بن عقبة : ثم تقنع رسول الله صلى الله عليه وسلم بثوبه حين جاءه الخبر عن بني قريظة ، فاضطجع ومكث طويلا ، فاشتد على الناس البلاء والخوف حين رأوه اضطجع ، وعرفوا أنه لم يأته عن بني قريظة خير . ثم إنه رفع رأسه وقال : أبشروا بفتح الله ونصره . فلما أن أصبحوا دنا القوم بعضهم من بعض وكان بينهم رمى بالنبل والحجارة . قال سعيد بن المسيب : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : اللهم إني أسألك عهدك ووعدك ، اللهم إن تشأ لا تعبد . * * *