ابن كثير
195
السيرة النبوية
وهذا حديث غريب أيضا تفرد به ميمون بن أستاذ هذا ، وهو بصري روى عن البراء وعبد الله بن عمرو ، وعنه حميد الطويل والجريري وعوف الأعرابي . قال أبو حاتم عن إسحاق بن منصور عن ابن معين : كان ثقة . وقال علي بن المديني : كان يحيى بن سعيد القطان لا يحدث عنه . وقال النسائي : حدثنا عيسى بن يونس ، حدثنا ضمرة ، عن أبي زرعة السيباني ، عن أبي سكينة رجل من البحرين ، عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال : لما أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بحفر الخندق عرضت لهم صخرة حالت بينهم وبين الحفر ، فقام النبي صلى الله عليه وسلم وأخذ المعول ووضع رداءه ناحية الخندق وقال : " وتمت كلمة ربك صدقا وعدلا لا مبدل لكلماته وهو السميع العليم " فندر ثلث الحجر ، وسلمان الفارسي قائم ينظر فبرق مع ضربة رسول الله صلى الله عليه وسلم برقة ، ثم ضرب الثانية وقال : " وتمت كلمة ربك صدقا وعدلا لا مبدل لكلماته وهو السميع العليم " . فندر الثلث الآخر وبرقت برقة فرآها سلمان ، ثم ضرب الثالثة وقال : " وتمت كلمة ربك صدقا وعدلا لا مبدل لكلماته وهو السميع العليم " . فندر الثلث الباقي . وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخذ رداءه وجلس . فقال سلمان : يا رسول الله رأيتك حين ضربت لا تضرب ضربة إلا كانت معها برقة . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يا سلمان رأيت ذلك ؟ قال : أي والذي بعثك بالحق يا رسول الله . قال : فإني حين ضربت الضربة الأولى رفعت لي مدائن كسرى وما حولها ومدائن كثيرة ، حتى رأيتها بعيني . فقال له من حضره من أصحابه : يا رسول الله ادع [ الله ] أن يفتحها علينا ويغنمنا ذراريهم ونخرب بأيدينا بلادهم . فدعا بذلك . قال : ثم ضربت الضربة الثانية ، فرفعت لي مدائن قيصر وما حولها حتى رأيتها