ابن كثير
196
السيرة النبوية
بعيني . قالوا : يا رسول الله ادع الله أن يفتحها علينا ويغنمنا ذراريهم ونخرب بأيدينا بلادهم . فدعا . ثم قال : ثم ضربت الضربة الثالثة فرفعت لي مدائن الحبشة وما حولها من القرى حتى رأيتها بعيني . ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " دعوا الحبشة ما ودعوكم واتركوا الترك ما تركوكم " . هكذا رواه النسائي مطولا ، وإنما روى منه أبو داود : " دعوا الحبشة ما ودعوكم واتركوا الترك ما تركوكم " عن عيسى بن محمد الرملي ، عن ضمرة بن ربيعة ، عن أبي زرعة يحيى بن أبي عمرو السيباني ( 1 ) به . ثم قال ابن إسحاق : وحدثني من لا أتهم ، عن أبي هريرة أنه كان يقول حين فتحت هذه الأمصار في زمان عمر وزمان عثمان وما بعده : افتتحوا ما بدا لكم ، فوالذي نفس أبي هريرة بيده ما افتتحتم من مدينة ولا تفتحونها إلى يوم القيامة إلا وقد أعطى الله محمدا صلى الله عليه وسلم مفاتيحها قبل ذلك . وهذا من هذا الوجه منقطع أيضا ، وقد وصل من غير وجه ولله الحمد . فقال الإمام أحمد : حدثنا حجاج ، حدثنا ليث ، حدثني عقيل بن خالد ، عن ابن شهاب ، عن سعيد بن المسيب ، أن أبا هريرة قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " بعثت بجوامع الكلم ونصرت بالرعب ، وبينا أنا نائم أتيت بمفاتيح خزائن الأرض فوضعت في يدي " . وقد رواه البخاري منفردا به ، عن يحيى بن بكير ، وسعد بن عفير ، كلاهما عن الليث به . وعنده قال أبو هريرة : فذهب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنتم تنتثلونها . وقال الإمام أحمد : حدثنا يزيد ، حدثنا محمد بن عمرو ، عن أبي سلمة ، عن أبي
--> ( 1 ) نسبة إلى سيبان ، بطن من حمير ، توفى أبو زرعة سنة 148 ، وكان ثقة . اللباب 1 / 585 .