ابن كثير
194
السيرة النبوية
ومعها جديها فوثب إليها فقال النبي صلى الله عليه وسلم : الجدي من ورائها فذبح الجدي ، وعمدت المرأة إلى طحينة لها فعجنتها وخبزت فأدركت القدر فثردت قصعتها فقربتها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه ، فوضع رسول الله صلى الله عليه وسلم أصبعه فيها وقال : بسم الله اللهم بارك فيها اطعموا . فأكلوا منها حتى صدروا ولم يأكلوا منها إلا ثلثها وبقى ثلثاها . فسرح أولئك العشرة الذين كانوا معه أن اذهبوا وسرحوا إلينا بعدتكم . فذهبوا فجاء أولئك العشرة فأكلوا منها حتى شبعوا ، ثم قام ودعا لربة البيت وسمت ( 1 ) عليها وعلى أهل بيتها ، ثم مشوا إلى الخندق فقال : اذهبوا بنا إلى سلمان ، وإذا صخرة بين يديه قد ضعف عنها ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : دعوني فأكون أول من ضربها . فقال : بسم الله . فضربها فوقعت فلقة ثلثها فقال : الله أكبر قصور الشام ورب الكعبة ، ثم ضرب أخرى فوقعت فلقة فقال : الله أكبر قصور فارس ورب الكعبة . فقال عندها المنافقون : نحن نخندق على أنفسنا وهو يعدنا قصور فارس والروم . ثم قال الحافظ البيهقي : أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان ، أخبرنا أحمد بن عبيد الصفار ، حدثنا محمد بن غالب بن حرب ، حدثنا هوذة ، حدثنا عوف ، عن ميمون بن أستاذ الزهري ، حدثني البراء بن عازب الأنصاري ، قال : لما كان حين أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بحفر الخندق عرض لنا في بعض الخندق صخرة عظيمة شديدة لا تأخذ فيها المعاول ، فشكوا ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما رآها أخذ المعول وقال : بسم الله وضرب ضربة فكسر ثلثها وقال : الله أكبر أعطيت مفاتيح الشام والله إني لأبصر قصورها الحمر إن شاء الله ، ثم ضرب الثانية فقطع ثلثا آخر فقال : الله أكبر أعطيت مفاتيح فارس والله إني لأبصر قصر المدائن الأبيض ، ثم ضرب الثالثة فقال : بسم الله فقطع بقية الحجر فقال : الله أكبر أعطيت مفاتيح اليمن . والله إني لأبصر أبواب صنعاء من مكاني الساعة .
--> ( 1 ) سمت : ذكر الله .