ابن كثير
161
السيرة النبوية
عن ابن عمر ، ولكن لم يذكر في هذه الطرق غزوة نجد ولا ذات الرقاع ، ولم يتعرض لزمان ولا مكان . وفى كون غزوة ذات الرقاع التي كانت بنجد لقتال بني محارب وبنى ثعلبة بن غطفان قبل الخندق نظر . وقد ذهب البخاري إلى أن ذلك كان بعد خيبر ، واستدل على ذلك بأن أبا موسى الأشعري شهدها ، كما سيأتي ، وقدومه إنما كان ليالي خيبر صحبة جعفر وأصحابه ، وكذلك أبو هريرة ، وقد قال : صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة نجد صلاة الخوف . ومما يدل على أنها بعد الخندق أن ابن عمر إنما أجازه رسول الله صلى الله عليه وسلم في القتال أول ما أجازه يوم الخندق . وقد ثبت عنه في الصحيح أنه قال : غزوت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل نجد فذكر صلاة الخوف . وقول الواقدي : إنه عليه السلام خرج إلى ذات الرقاع في أربعمائة ويقال سبعمائة من أصحابه ليلة السبت لعشر خلون من المحرم سنة خمس . فيه نظر . ثم لا يحصل به نجاة من أن صلاة الخوف إنما شرعت بعد الخندق ، لان الخندق كان في شوال سنة خمس على المشهور ، وقيل في شوال سنة أربع ، فتحصل على هذا القول مخلص من حديث ابن عمر ، فأما حديث أبي موسى وأبي هريرة فلا . قصة غورث بن الحارث قال ابن إسحاق في هذه الغزوة : حدثني عمرو بن عبيد ، عن الحسن ، عن جابر ابن عبد الله ، أن رجلا من بني محارب يقال له غورث قال لقومه من غطفان ومحارب :