ابن كثير

162

السيرة النبوية

ألا أقتل لكم محمدا ؟ قالوا : بلى ، وكيف تقتله ؟ قال : أفتك به . قال : فأقبل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو جالس ، وسيف رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجره . فقال : يا محمد ، أنظر إلى سيفك هذا ؟ قال : نعم . فأخذه ثم جعل يهزه ويهم ، فكبته الله . ثم قال : يا محمد ، أما تخافني ؟ قال : لا ، ما أخاف منك ؟ قال : أما تخافني وفى يدي السيف ؟ قال : لا ، يمنعني الله منك . ثم عمد إلى سيف النبي صلى الله عليه وسلم فرده عليه . فأنزل الله عز وجل : " يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم إذ هم قوم أن يبسطوا إليكم أيديهم فكف أيديهم عنكم واتقوا الله وعلى الله فليتوكل المؤمنون ( 1 ) " . قال ابن إسحاق : وحدثني يزيد بن رومان ، أنها إنما أنزلت في عمرو بن جحاش أخي بني النضير وما هم به . * * * هكذا ذكر ابن إسحاق قصة غورث هذا عن عمرو بن عبيد القدري رأس الفرقة الضالة ، وهو وإن كان لا يتهم بتعمد الكذب في الحديث إلا أنه ممن لا ينبغي أن يروى عنه لبدعته ودعائه إليها . وهذا الحديث ثابت في الصحيحين من غير هذا الوجه ولله الحمد . فقد أورد الحافظ البيهقي هاهنا طرقا لهذا الحديث من عدة أماكن ، وهي ثابتة في الصحيحين من حديث الزهري عن سنان بن ، أبى سنان وأبى سلمة عن جابر ، أنه غزا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم غزوة نجد ، فلما قفل رسول الله صلى الله عليه وسلم أدركته القائلة في واد كثير العضاه ( 2 ) ، فتفرق الناس يستظلون بالشجر ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم تحت ظل شجرة فعلق بها سيفه .

--> ( 1 ) سورة المائدة . ( 2 ) العضاه : شجر عظيم له شوك .