ابن كثير
157
السيرة النبوية
وقد قال الإمام أحمد : حدثنا عبد الرزاق ، حدثنا الثوري ، عن منصور ، عن مجاهد ، عن ابن عياش ، قال : كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بعسفان فاستقبلنا المشركون عليهم خالد بن الوليد وهم بيننا وبين القبلة ، فصلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الظهر فقالوا : قد كانوا على حال لو أصبنا غرتهم . ثم قالوا : تأتى الآن عليهم صلاة هي أحب إليهم من أبنائهم وأنفسهم . قال : فنزل جبريل بهذه الآيات بين الظهر والعصر : " وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة " . قال : فحضرت ، فأمرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخذوا السلاح ، فصففنا خلفه صفين ، ثم ركع فركعنا جميعا ، ثم رفع فرفعنا جميعا ، ثم سجد بالصف الذي يليه والآخرون قيام يحرسونهم ، فلما سجدوا وقاموا جلس الآخرون فسجدوا في مكانهم ، ثم تقدم هؤلاء إلى مصاف هؤلاء ، وجاء هؤلاء إلى مصاف هؤلاء . قال : ثم ركع فركعوا جميعا ثم رفع فرفعوا جميعا ، ثم سجد الصف الذي يليه والآخرون قيام يحرسونهم ، فلما جلسوا جلس الآخرون فسجدوا ، ثم سلم عليهم . ثم انصرف . قال : فصلاها رسول الله صلى الله عليه وسلم مرتين ، مرة بأرض عسفان ، ومرة بأرض بني سليم . ثم رواه أحمد عن غندر ، عن شعبة ، عن منصور به ، نحوه . وقد رواه أبو داود عن سعيد بن منصور ، عن جرير بن عبد الحميد ، والنسائي عن الفلاس ، عن عبد العزيز بن عبد الصمد ، عن محمد بن المثنى ، وأبندار ، عن غندر ، عن شعبة ثلاثتهم عن منصور به . وهذا إسناد على شرط الصحيحين ، ولم يخرجه واحد منهما . لكن روى مسلم من طريق أبى خيثمة زهير بن معاوية ، عن أبي الزبير ، عن جابر