ابن كثير

158

السيرة النبوية

قال : غزونا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قوما من جهينة ، فقاتلوا قتالا شديدا ، فلما أن صلى الظهر قال المشركون : لو ملنا عليهم ميلة لاقتطعناهم . فأخبر جبريل رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك ، وذكر لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " وقالوا : إنه ستأتيهم صلاة هي أحب إليهم من الأولاد " فذكر الحديث كنحو ما تقدم . وقال أبو داود الطيالسي : حدثنا هشام ، عن أبي الزبير ، عن جابر بن عبد الله قال : " صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بأصحابه الظهر بنخل ، فهم به المشركون ثم قالوا : دعوهم فإن لهم صلاة بعد هذه الصلاة هي أحب إليهم من أبنائهم . قال : فنزل جبريل على رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره ، فصلى بأصحابه صلاة العصر ، فصفهم صفين بين أيديهم رسول الله والعدو بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فكبر وكبروا جميعا وركعوا جميعا ، ثم سجد الذين يلونهم والآخرون قيام ، فلما رفعوا رؤوسهم سجد الآخرون ، ثم تقدم هؤلاء وتأخر هؤلاء ، فكبروا جميعا وركعوا جميعا ، ثم سجد الذين يلونه والآخرون قيام ، فلما رفعوا رؤوسهم سجد الآخرون . وقد استشهد البخاري في صحيحه برواية هشام هذه عن أبي الزبير ، عن جابر . وقال الإمام أحمد : حدثنا عبد الصمد ، حدثنا سعيد بن عبيد الهنائي ( 1 ) ، حدثنا عبد الله بن شقيق ، حدثنا أبو هريرة ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نزل بين ضجنان وعسفان ، فقال المشركون : إن لهؤلاء صلاة هي أحب إليهم من أبنائهم وأبكارهم وهي العصر ، فأجمعوا أمركم فميلوا عليهم ميلة واحدة . وإن جبريل أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمره أن يقيم أصحابه شطرين فيصلى

--> ( 1 ) الهنائي : نسبة إلى هناءة بن مالك بن فهم بن غنم بن دوس ، بطن من الأزد . اللباب 3 / 294 .