ابن كثير
153
السيرة النبوية
فدس الرسول رسولا له * بأبيض ذي هبة مرهف فباتت عيون له معولات * متى ينع كعب لها تذرف وقلن لأحمد ذرنا قليلا * فإنا من النوح لم نشتف فخلاهم ثم قال اظعنوا * دحورا على رغم الآنف وأجلى النضير إلى غربة * وكانوا بدار ذوي زخرف إلى أذرعات ردافا وهم * على كل ذي دبر أعجف وتركنا جوابها أيضا من سمال اليهودي قصدا . * * * ثم ذكر تعالى حكم الفئ ، وأنه حكم بأموال بني النضير لرسول الله صلى الله عليه وسلم وملكها له ، فوضعها رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث أراه الله تعالى . كما ثبت في الصحيحين ، عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب أنه قال : كانت أموال بني النضير مما أفاء الله على رسوله مما لم يوجف المسلمون عليه بخيل ولا ركاب ، فكانت لرسول الله صلى الله عليه وسلم خاصة ، فكان يعزل نفقة أهله سنة ثم يجعل ما بقي في الكراع والسلاح عدة في سبيل الله عز وجل . ثم بين تعالى حكم الفئ وأنه للمهاجرين والأنصار والتابعين لهم بإحسان على منوا لهم وطريقتهم : " ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل ، كي لا يكون دولة بين الأغنياء منكم ، وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا ، واتقوا الله إن الله شديد العقاب " . قال الإمام أحمد : حدثنا عارم وعفان ، قالا : حدثنا معتمر ، سمعت أبي يقول : حدثنا أنس بن مالك ، عن نبي الله صلى الله عليه وسلم أن لرجل كان يجعل له من ماله النخلات أو كما شاء الله ، حتى فتحت عليه قريظة والنضير ، قال : فجعل يرد بعد ذلك .